الكبير ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية: [قال قتادة وغير واحد: هذه الآية منسوخة بآية السيف. ولم يبق معهم مجادلة. وإنما هو الإسلام أو الجزية أو السيف. وقال آخرون: بل هي باقية محكمة لمن أراد الاستبصار منهم في الدين، فيجادَل بالتي هي أحسن ليكون أنجع فيه. كما قال تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} الآية ... (إلى قوله) قال مجاهد: {إلا الذين ظلموا منهم} يعني أهل الحرب ومن امتنع منهم من أداء الجزية.] اهـ. وهذا هو القيد في التسامح الإسلامي. فهل نتبع سلفنا الصالح، أهل العلم والعمل، أم نتبع الدكتور وصاحبه أحمد منصور.؟
ولا شك أن الفهم الصحيح للقرآن الكريم هو فهم السلف لا فهم الخلف المخالف. والذين يتجاوزون أقوال الأئمة وحفاظ الأمة ويذهبون إلى مزبلة الأفكار البشرية قوم لا يعقلون. ثم إن القرضاوي كتم على المسلمين الاستثناء القرآني في الآية، فأوردها ناقصة في المبنى والمعنى، وهو عبث بعقيدة المسلمين لا يخدم إلا مراد الكافرين والمنافقين. والمستثنى من الجدال بالتي هي أحسن، وفق ما تم بيانه، هو قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} ولئن كان إسقاطها عن سهو، كما رجحنا، فإسقاط معناها كان عن عمد. وهذا هو الخطر على الشيخ، ونقول عن عمد، لأن كل ما بنى عليه من اجتهادات كان على هذا الخرم الفاضح للقرآن الكريم. أم نقول جاهل؟
وهؤلاء الذين ظلموا منهم، هم أهل الحرب ومن امتنع منهم من أداء الجزية؛ كما قال مجاهد رضي الله عنه. وهم اليوم الذين يصولون ويجولون ويسرحون ويمرحون في بلاد المسلمين، بل يقتلون ويغتصبون ويرهبون وينهبون ويحاصرون .. كما فعل الأمريكان ولا يزالون. ويعصرني الألم وأنا أسمع إدانة القرضاوي لليهود باعتبارهم يفعلون في فلسطين المسلمة ما يفعلون، ويبرئ ساحة النصارى على ما هم عليه من عدوان وإجرام في حق أمتنا. وكأني به يجهل أن النصارى هم وراء زرع الكيان اليهودي في قلب أمتنا، وهم الذين يحمون اليهود وينصرونهم بالرجال والأموال والعتاد والتكنلوجيا والدعاية والإعلام والفيتو ... وغير ذلك. ويتجاهل أن النصارى محاربون بكل معاني الكلمة، كما يدل على ذلك الوضع في جنوب السودان وفي احتلال المدينتين المسلمتين سبتة ومليلية، بل واحتلال بلاد الجزيرة العربية الآن احتلالًا مسلحًا، وإن كان مقنّعًا .. بل إن النصارى في