الصفحة 101 من 105

إنجيل متّى وإنجيل ماركوس وإنجيل يوحنى وإنجيل لوقا. وليس عندهم إنجيل عيسى عليه السلام، ولو كان عندهم إنجيل عيسى عليه السلام وهم مؤمنون به لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. ونستحضر هنا أن من الصحابة رضي الله عنهم من كان لا يرى الزواج والمصاهرة .. إلا من حرائر وعفائف الذميين، وليس من الحربيين. هذه واحدة. ومنهم من كان يرى أن امرأة تقول"عيسى ابن الله"هي مشركة لا تحل. قال ابن كثير في التفسير: [وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} .. الآية وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله تعالى"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"الآية]

صحيح خالفه الصحابة رضي الله عنهم، للاعتبارات التي ذكرها ابن كثير رحمه الله. وهو ما نعيبه على القرضاوي الذي يفتي في أمور كثيرة وخطيرة دون أن يشير إلى ما هنالك من أقوال للسلف، ودون ما وضعه أولئك السلف من قيود وشروط .. لذا جاءت فتاوى القرضاوي في كثير من القضايا متسيبة سقيمة.

أما أهل الكتاب الحقيقيون، فهم أهل الكتاب الحقيقي، الكتاب الذي أنزله الله تعالى من توراة وإنجيل، قبل التحريف. أما بعد التحريف، فلم يعد أحدهما الكتاب الذي أنزله الله، ولا أتباع المحرف منهما أهل الكتاب الذين يؤمنون بالله. إلا وفق ما تعارف عليه الكفار وزعموه لأنفسهم من أنهم أهل دين وإيمان، والعبرة بما في ديننا لا بما في أفواههم، كما علمت.

ومما ينبغي أن يعلمه المسلمون، أن التسامح المطلوب شرعًا مع غيرهم، مقيد وليس مطلقًا، كما قلت آنفًا. والقرضاوي ذكر قول الله تعالى: {وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت:46] وعامة المسلمين لا يفهمون ما هي هذه التي هي أحسن، ولا ما هي طبيعة تلك المجادلة، وعلى أي أساس وبأية شروط، إلا من كان دارسًا. واستغلال جهل المسلمين من طرف أصحاب راية الاعتدال المزيفة، استغلال خبيث خال من تقوى الله تعالى. فهل ذكر القرضاوي للناس بأن ما استشهد به هنا منسوخ على حد قول التابعي الجليل قتادة وغيره، رضي الله عنهم؟ أو أنها محكمة لكن في حق طلاب الحق من أهل الكتاب؟ وهذا كما قال المفسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت