قلتُ: ولئن ادعى أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله واليوم الآخر، فليس هو الإيمان المعتبر شرعًا. هم مؤمنون بزعمهم، لكنهم كافرون في شرعنا. والعبرة بما عندنا لا بما يأفكون.
وطبعًا القرضاوي لا يحب الكلام في الجزية وأحكامها ولا في مشروعيتها إبقاءً على مودته للنصارى، وخصوصًا أقباط مصر الذين تربطه بهم مودة المواطنة، وعذوبة النيل .. وقد يقول المفتونون به: ليس القوت وقته. ونقول: بل وقته. والإسلام كله صالح للزمان كله والمكان كله إلى قيام الساعة. وإلا، هل الوقت وقت المرأة القاضية في الإسلام؟ فأين الإسلام؟ ولماذا الدندنة حول الملكة بلقيس يوم أن كانت كافرة، وقبل أن تسلم وجهها لله مع سليمان عليه السلام؟ بل لماذا ولاية المرأة بما كان في شريعة من قبلنا المنسوخة بشريعتنا؟
وفي كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، جاء في الصفحة 215 منه قوله: [وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح كانت محرمة. فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله؟ من التبرك بالصليب، (قلت: فالتبرك بالصليب إيمان بهذا الصليب، وهو تكذيب مباشر لرب العالمين، فهل هو إلا الكفر بالله كما قال شيخ الإسلام؟) ... والتعميد في المعمودية، أو قول القائل"المعبود واحد، وإن كانت الطرق مختلفة"ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدّلتين المنسوختين موصلة إلى الله. وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله، والتدين بذلك أو غير ذلك مما هو كفر بالله وبرسوله وبالقرآن وبالإسلام بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك؟.]
أجل، بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك. فما هي تلك الوسطية وذاك الاعتدال الذي يرفع القرضاوي رايته، وقد خالف الأمة الوسط بلا خلاف؟
وبخصوص المناكحة والمصاهرة والمؤاكلة، فهذه من الأمور التي ينبغي إمعان النظر فيها اليوم، ذلك لأن النصارى واليهود في هذا الزمان حربيون وليس منهم ذمي واحد، وأن أغلبيتهم اليوم لا علاقة لهم لا بالتوراة ولا بالإنجيل، على ما فيهما من تحريف. وكل ما لدى النصارى اليوم مثلًا هو