الصفحة 99 من 105

بَشَرٍ مِن شَيْءٍ [الأنعام:91] قال ابن أبي العز في كتابه"شرح العقيدة الطحاوية": [بل إنكار رسالته صلى الله عليه وآله وسلم طعن في الرب تبارك وتعالى، ونسبته إلى الظلم والسفه، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، بل جحد للرب بالكلية وإنكار.] (ص:153) ، ثم بين ذلك بالأدلة والبراهين، رحمه الله.

ومن المعلوم أن القرضاوي لبّس على المسلمين في كون النصارى أهل كتاب، وقال [ونناديهم بأهل الكتاب] كأنه يستثقل نعتهم بالكفر. وبأن الإسلام [يدعو إلى التسامح مع هؤلاء الناس، وأباح مؤاكلتهم ومصاهرتهم والتزوج منهم .. ] على حد قوله.

ومن المعلوم لدى صغار طلبة العلم أن كون اليهود والنصارى أهل كتاب، لا يعني بحال من الأحوال الشرعية أنهم مؤمنون بالله، بل قد صرح القرآن بأن من أهل الكتاب من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر مع كونهم من أهل الكتاب؛ وذلك في قوله سبحانه: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] وهذا صريح جدًا، خاصة إذا علمنا أن الآية نزلت في محاربة الروم. فغزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزولها غزوة تبوك. (تفسير الطبري للآية)

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: [فهم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه، لا لأنه شرع الله ودينه، لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحًا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه. فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل عُلم أنهم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله. بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا لا ينفعهم إيمانهم ببقية الأنبياء وقد كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم. ولهذا قال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت