الصفحة 18 من 105

وامتلكها، فرأى كثرة المشاغبات بين المدعين للعلم، خصص إفتاء كل مذهب برجل من علمائه الأفاضل قطعًا للمشاغبات، ثم طال الزمن فتولى هذا المنصب الجليل كثير ممن لا يدري ما هي الأصول وما هي الفروع فوسّد الأمر إلى غير أهله وأعطي القوس غير بارها) (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد) لابن بدران.. ص:391.] [1] *

قلت: هذا وكلنا يعلم الوعيد الشديد في حق الكاتمين للعلم وما أنزل الله من البينات والهدى في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ. إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:159/160] وفي قوله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [البقرة:174]

خطورة ركون أهل العلم إلى الذين ظلموا

ولا شك أن من دواعي الوقوع في هذه المعضلة من كتمان دين الله عز وجل الركونَ إلى الذين ظلموا، وألفة الدخول على السلاطين، ولا سيما الظالمون منهم، وهذا ما يفسر بقوة كتمان العلماء الرسميين اليوم وبالأمس لكثير من الحق، بل وتزوير كثير من الحق بسوء التأويل والتعسف في التحليل لصالح الحاكم وإرضاء له حتى لا يغضب ويسخط، فيمنع (الحلوى) أو ينزل البلوى ... ، فيتناسى علماء السوء ذلك الوعيد والتهديد الذي يقرأونه ويشرحونه، ويوهمون أن سادتهم لا يختلفون عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلا قليلًا. ومن هنا كان ذلك التنصيب للمفتي الذي ندندن حوله من البدع المنكرة، إذ من مفاسده المعلومة، زيادة على ما ذكرناه، قرب المعيَّن ممن نصّبه وبالتالي يعجز لا محالة عن قولة الحق، التي أخذ الله عليه ميثاقه للبيان وعدم الكتمان.. من هنا نقول جازمين: إن تنصيب مفتي الديار وقبول هذا المنصب ممن نعلم من الطواغيت بدعة منكرة وخيانة بينة. وإن القول بهذا ليس زلة أو جهالة كما يقول المنكرون علينا من أدعياء السلفية، ولكن الزلات الظاهرة، والجهالات المركبة، هي في موالاتهم للطواغيت وتمسحهم بالأعتاب والثناء العريض على الأعراب ... وفي سباحتهم في نفط المسلمين بغير حق، وفي تسبيحهم بالدولار والريال؟ فلنتق الله تعالى ولنكن عبادًا لله جل وعلا، لا لابن باز ولا للألباني ولا لغيرهما ممن جعلوهم أصنامًا وأوثانًا، وأحبارًا ورهبانًا، يشعرون أو لا يشعرون.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتبه محمد بن محمد الفزازي / طنجة، المغرب.

(1) * الجامع في طلب العلم الشريف، ج: 1 ص: 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت