الصفحة 51 من 105

والصغار، بالحديد والنار على المتخلفين عن الإسلام، وحوَّل العالم إلى سَلة موارد، وحقل استثمار وساحة اختبار ومزبلة نفايات السم، إنها حقوق الإنسان؟ أم تراني أهذي أيها المهزومون في بلادي؟ ربما!! ولكن دعوني أسألكم، كم نتصور من الأرواح البشرية أزهقت ظلمًا بأيدي الغرب؟ كم مليونًا أُِبيدوا بيد الغرب في الحروب الصليبية، والكونية أو العالمية الأولى والثانية؟؟ والحروب الاستعمارية في الفيتنام؟؟ وشمال إفريقيا؟؟ والإبادات العرقية في الشرق الإسلامي؟؟ والقنابل الذرية في اليابان؟؟ وحرب العراق -إيران؟؟ وحروب إسرائيل؟؟ وحرب الخليج؟؟ كم من الحروب زودوها بالسلاح وأججوا نارها وأضرموا لهيبها بكيدٍ أكيد؟ كم من البشر قد راحوا ضحية لوحوش البشر؟ في الحروب: احتلال واستغلال وميز عنصري .... هذا هو الغرب!

أم تراني أهذي أيّها المهزومون في بلادي؟

إنه الغرب المتمرد على كل القيم والأخلاق، الذي شطّب من قاموس حياته على كل شيء اسمه عفة، حياء، حشمة، كل شيء اسمه مروءة، قرابة، ذمة، أو رحم، لا شيء في قاموس قيَّمِه يعطي قيمة للأسرة ورابط الأسرة ووشائجها وقداستها .... حتى أنه لم يعد هناك معنى للفْظة، أمٍ أو أبٍ العمومة والأخوال -فما بالك بعم أو خال أو خالة ...

إنه الغرب الذي يتغنى بحقوق الإنسان، وقد أحرق الإنسان وكرامة الإنسان .... وتأمل لقاءاتهم وتجمعاتهم، وشواطئهم وغاباتهم، وبيوتهم وملاجئهم وفنادقهم تجدها أشبه بمواخير للرذيلة والشذوذ إلا ما نذر.

الغرب، غرب الشهوات الجامحة التي لا تبقي ولا تذر فاختلطت الأسباب وتدنست الأرحام، وحيث أصبحت المرأة متاعًا عاما يباع بلا ثمن، متاعا أرخص من عجماء عجفاء صحيح إنه لم يتخذ للعبيد أسواقًا وللدلالة أبواقًا، ذلك لأنه كله أسواق وكله أبواق والناس كلهم فيها عبيد المالكون والمملوكون كلهم عبيد {يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم} [محمد14]

المهزومون عندنا لا يرون في الغرب إلا التكنولوجيا المتطورة والنهضة العلمية العملاقة، ومفاتن الحياة البراقة، وبهجة الأسواق المزدهرة، والحقول المزهرة والبساتين المثمرة، والناطحات الشامخة، والقصور الفارهة والوجوه الناظرة في البيوت الفاخرة ثم يتوجون إعجابهم بالحريات .... حرية الاعتقاد، حرية التنقل، حرية التكسب، حرية التسيب، حرية التعبير، باللسان والقلم و"الكاريكتور"مهما يكن الموضوع ـ ولو رئيس الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت