الصفحة 52 من 105

وينسى المهزومون أو يجهلون أن"التكنولوجيا"المبتكرة والمتحركة ليست وليدة الغرب بقدر ما هي تفرع عن قواعد علمية ومعطيات رياضية وفيزيائية وكيميائية وتجريبية .... ساهمت فيها مختلف الأجناس والأجيال من كل عصر ومصر، فالغرس عالمي، والإزهار والإثمار غربي .. والأسباب كثيرة منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي واجتماعي ... الخ تداخلات فيها السرقة العلمية والفنية بالأثرة الصناعية، وتدخل فيها تهجير الأدمغة والعقول واستجلابها من كل حدب وصوب، ومن كل فج عميق -كما أسلفتُ-

وينسى المهزومون أو يجهلون الوجه الكالح لنفس هذه"التكنولوجيا"الباهرة وهذه النهضة الظاهرة، الوجه الكالح، المتمثل في صناعة آليات الدمار الشامل والخراب الكامل والتقتيل والتنكيل من أجل المزيد من الإذلال وفرض التبعية الكاملة وامتصاص خيرات الأمم وقهر الشعوب بل وقتلها، وإبادتها كأنها خنافس وصراصير ... .إلا أنه تخنع وتخضع وتجثو وتركع.

الوجه الكالح"التكنولوجيا"المواصلات والاتصالات المتمثل في الوصول بسرعة والتجمع بسرعة وتدخل بسرعة والقتل بسرعة ... .والاتصالات لها وسائل مذهلة ومدهشة حقيقة لكن من أجل التجسس والتصنت والمراقبة، ثم تدمير كلي بالصوت والصورة لمكارم الأخلاق عبر الشاشات والأبواق، بالمسلسلات والأجواق ...

ولا ننسى في هذا المقام، ما يُذاع ويُشاع من كذب وبهتان حول حقوق الإنسان مع أن العازفين على هذا الوتر هم أول منتهكٍ لحقوق الإنسان في أخص خصائصها، ألا وهو حقه في المعرفة والفهم لما يجري في العالم والاطلاع الأمين الموثوق به، أما وأن الواقع شيء وما يصل الإنسان عبر هذه"اللعب"شيء آخر فما فائدة تكنولوجيا العصر من سلكي ولا سلكي وأقمار وصحون وشاشات ... .الخ؟

والمهزومون يتحدثون عن القفزات الجّبارة في دنيا الطب والصيدلة هذا صحيح، ولكن كيف؟ إن الطب اليوم والصيدلة سوق أخرى تجارية أكثر منها إنسانية أو تكافلية وتعاضدية، بل لعلها هي الأخرى مجال رحب لانتهاك حقوق الإنسان، وإليك البيان:

لاشك أن السرقة عمل لا إنساني ومتنافٍ مع أبسط قواعد التخلق الإنساني، فحين تطال حرفة التلصص والسرقة أعضاء بشرية تباع في السوق السوداء، كقطع الغيار لتزرع في أجسام من يدفع أكثر من المحتاجين المضطرين وحينما تجمع الدماء حسب فصائلها، سيما في البلدان المتخلفة بالمجان تحت تأثير دعائي إنساني ثم تؤخذ تلك الدماء لتصرف، الله أعلم أين؟ وكيف؟ حينما تقام العمليات الجراحية بالأثمان الباهظة والتي لا يجد المضطر معها حلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت