الصفحة 94 من 105

وقبل تحليل كلام القرضاوي وفسخه، وبيان ما فيه من التدليس والتلبيس على المسلمين، أحب أن أنبه أن الشيخ القرضاوي مجرح في فتاواه عند أهل العلم، ونظرة شرعية خاطفة على كتاباته وفتواه تكفي لمعرفة مدى التسيب والتلاعب بالدين عند الرجل. حيث إنه يتتبع رخص الأولين والآخرين، ويمطّ دائرة الضرورة من غير ضرورة شرعية حتى أحل بذلك كثيرًا مما حرم الله .. جريًا خلف ما يسميه التيسير على المسلمين، والتبشير بالإسلام، فنسج على منوال التمييع أثوابًا قذرة تعكس طعونًا بليغة في ثوابت الدين المحكمة. ونحن مع التيسير والتبشير، ولسنا مع التعسير والتنفير، لكن دون أن يكون هذا ذريعة للاجتهاد في ما لا يجوز فيه الاجتهاد، كما يفعل القرضاوي وهو الذي أولَ كثيرًا من النصوص بالهوى، مداهنة لمن طغى وغوى، فصار علمًا في التأويل الفاسد .. وهاهو اليوم يشكك المسلمين في دينهم، ويشوه عقيدتهم عبر الفضائيات، حتى أصبح محط المدح المفرط من طرف النصارى والفساق والمتسيبين، فضلًا عن الطوائف والفرق الدينية المبتدعة التي اتخذته مُنَظِّرًا وإمامًا وهاديًا إلى صراط معوج .. فما عاد ينفع حوار، والقرضاوي عندهم أعلم من يهدي، وأهدى من يعلم.

الرد على القرضاوي، لا ينتهي، فمنكراته ومثالبه لا أول لها ولا آخر. ولقد رددت بعضًا من جهالاته الفظيعة حول مفهومه"للديموقراطية"في كتابي [الشورى المفترى عليها والديموقراطية] ، ورد عليه آخرون وآخرون، في هذا وفي غير هذا. والرجل ليس في حاجة إلى نصح أو موعظة، إنما هو في حاجة إلى استتابة. والمطلوب أن يصدر فيه العلماء الأحرار تحذيرهم ونذيرهم حتى لا يستفحل الأمر أكثر، ولا سيما وقد بدأت ترخيصاته وتيسيراته المزعومة تتحول إلى دين وسلوك للمسلمين. فوجب البيان.

وردًا عليه حول ما سبق ذكره، أبدأ في هذه العجالة بمخاطبته للنصراني اللبناني في تودد مكشوف: ياأخي .. ! ياأخي .. فأقول: لإن كانت هذه الأخوة المعلنة دينية، فهي ردة واضحة ولا أبا بكر لها. والله تعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] بالحصر. ويقول: {فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11] واليهود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت