الصفحة 95 من 105

والنصارى وغيرهم من الكفار ليسوا إخوة للمسلمين، ولم يصبحوا وإيانا بنعمة الله إخوانًا.

أما إن كانت هذه الأخوة في جانبها الإنساني، باعتبارنا جميعًا أبناء آدم وحواء عليهما السلام، على نحو ما ورد في قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف:65] وفي قوله سبحانه: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73] وقوله عز ثناؤه: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [هود:84] وما أشبه ذلك، فبعيد بكل تأكيد، ومعلوم أن هذه الأخوة المشار إليها في الآيات بين أولئك الأنبياء وأقوامهم الكفرة أخوة على نحو ما ذكر المفسرون. قال الإمام القرطبي رحمه الله في آية الأعراف 65: [أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. قال ابن عباس أي ابن أبيهم. وقيل: أخاهم في القبيلة. وقيل: أي بشرًا من بني أبيهم آدم. وفي مصنف أبي داود أن أخاهم هودا أي صاحبهم ... ] (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) وبالتأكيد ليس في هذا للقرضاوي معض ولا مستمسك. فليس ذلك النصراني اللبناني ابن أبيه أو ابن أبي المصريين جميعهم، وليس أخًا لهم في القبيلة، وليس صاحبهم، إلا أن يكون بشرًا من بني آدم، فنعود إلى الأخوة الإنسانية، وهو ما لا يشي به سياق الحوار في البرنامج؛ ذلك الحوار المطبوع بالذلة وخفض الجناح للنصارى، في حين كانت عباراته في حقي، أنا المسلم، تنبعث منها رائحة الكراهية والسخط، كأني أفوت عليهم فرصة للتقارب أكيدة يقوم على أساسها جلاء الجيوش النصرانية من بلاد الإسلام شرقًا وغربًا.

ونقطة أخرى قبل التحول إلى غيرها، وهي أن الآيات السالفة الذكر فيها الإخبار من الله تعالى على تلك الأخوة وفق ما فسر أهل التفسير، وليس فيها أن نبيًا من الأنبياء عليهم السلام قال لكافر من الكفار: ياأخي. ياأخي .. أو ياإخواني .. بل يقول: {يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ} [هود:65] ومثيلاتها، فبطل القياس لهذا الفارق.

زد على هذا أن القرضاوي وأمثاله لا يقولون للشيوعيين والبوذيين والهندوس .. مثلًا: ياإخوان. مع أن الإنسانية جامعة. فهل هي إلا أخوة المحبة مع النصارى .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت