الصفحة 24 من 122

رجلان -كما في سنن أبي عيسى الترمذي وقال إنه حديث حسن صحيح من حديث أبي أمامة [1] - أنه ذُكِر للنبي صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عالم والآخر عابد فقال صلى الله عليه وسلم: (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) .

ولذلك العلم لا شك أن طلبه واجب، ويتأكد الوجوب عندما يكون المطلوب من العلم واجبًا، فيجب على كل امرئ أن يتعلم دينه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، فقد مدح الله سبحانه وتعالى أهل العلم وحملته وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كما أسلفت يضيق عنه المقام، فمن أحسنِ ما ينسب إلى عليٍ بن أبي طالبٍ -رحمه الله- قوله:

النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التِّمْثَيلِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ

فإن يكن لهمُ في أصلهم شرفٌ ... يفاخرون به فالطين والماءُ

ما الفَخر إِلا لِأَهلِ العِلمِ إِنَّهُمُ ... عَلى الهُدى لِمَنِ اِستَهدى أَدِلّاءُ

وقدر كلّ امرئ مَا كان يُحسنُهُ ... وَالجاهِلونَ لِأَهلِ العِلمِ أَعداءُ

فَفُز بِعِلمٍ تعش حيًا به أبدًا ... فَالناسُ مَوتى وَأهُلُ العِلمِ أَحياءُ

وفي هذا المعنى أيضًا ما قاله الشاعر:

أَخُو العِلمِ حيٌّ خَالِدٌ بَعدَ مَوتِهِ ... وَأَوصَالُهُ تَحتَ التُّرَابِ رَمِيمُ

(1) انظر سنن الترمذي (2685) ، وقال الترمذي:"غريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت