وَذُو الجَهلِ مَيتٌ وَهوَ يمَشي عَلَى الثرى ... يُعد مِنَ الأَحيَاءِ وَهوَ عَدِيمُ
نسأل الله السلامة والعافية، ولذلك على المرء أن يسعى في طلب العلم خصوصًا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وعم فيه الجهل، وليس هو ببعيد من الزمان الذي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك البخاري -رحمه الله- في كتاب الفتن من صحيحه؛ جاء عن أبي أيوب وعن أبي هريرة وعن غيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا [1] ، يُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ) ، وَالهَرْجُ: القَتْلُ [2] .
ففي هذا الزمان يتأكد وجوب طلب العلم؛ لكثرة علماء السوء، ولكثرة الضلال، ولكثرة الكتب التي فيها من الباطل ما فيها، ولكثرة الفتن، ولقلة العلماء، ولقلة أهل الورع، ولقلة أهل التقوى؛ وجب على كل امرئ أن يشمّر عن سواعد الجد والاجتهاد حتى يطلب دين الله سبحانه وتعالى، وحتى يلقى الله سبحانه وتعالى وهو على بينة: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} [الأنفال: 42] ، كما قال الله سبحانه وتعالى جل من قائل.
(1) ما ذكره الشيخ بلفظ: (لأيامًا) ؛ ورد في حديث رواه البخاري -رحمه الله- في صحيحه، رقم الحديث: (7062) وتمام لفظه: (إنَّ بين يديِ الساعةِ لأيامًا ينزلُ فيها الجهلُ، ويُرفعُ فيها العِلمُ، ويكثرُ فيها الهرْجُ) ."والهرْجُ القتلُ"، من رواية عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما.
(2) انظر صحيح البخاري، كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، رقم الحديث: (7064) ، والحديث رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وليس كما ذكر الشيخ أنه من رواية أبي أيوب وأبي هريرة رضي الله عنهما وغيرهما.
والزيادة التي ذكرها الشيخ بقوله:"قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: الهرج القتل"فهي مدرجة من حديث آخر رواه مسلم -رحمه الله- في صحيحه بلفظ: (لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يَكثرَ الهرْجُ، قالوا: وما الهرْجُ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: القَتلُ، القَتلُ) ، والحديث من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ورقم الحديث: (157) .