الصفحة 36 من 122

الشرح:

"فبدرٌ الأولى"و (الفاء) ، إخوة الإيمان، نادرًا ما استعملها الناظم في هذا النظم و قد يستعمل غيرها من حروف العطف كـ (الواو) و (ثمّ) ، ولكنّه عندما يستعمل (الفاء) فإنّه إنّما يشير إلى الترتيب بإتّصال، أي أنّه بعد ذلك بقليل وقعت الغُزوة الموالية.

"ثمّ بواط خرجوا لعير"هذا ترتيبٌ بانفصال أي بعده بأيّام معتبرة، ولكن عندما يقول:"فَبَدرٌ الأولى بإثرِ ناهبِ"فإنّه إنّما يريد أن يقول إنّ بدرًا الأولى كانت بعد غزوة العشيرة بقليل و هذه الغزوات كما سنرى كانت في زمن متقارب.

البيت:

فَبَدرٌ الأولى بإثرِ ناهبِ *** سرح المدينة مغذٍّ هاربِ

الشرح:

"ناهب سرح المدينة"، و"سرح المدينة"هي الحيوانات التي تخرج في السرح هي اللقاح، والناهب لهذا اللقاح هو كرز ابن جابر الفهريّ، وهو أحد الصحابة الكرام أسلم وحسن إسلامه وأرسله النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - في مطاردة العرنيّين الذين فتكوا بمولى النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - و مثّلوا به، بعدما أرادوا أن يأكلوا من لحوم الإبل ويشربوا من أبوالها كي ما يصحّوا و يسمنوا كما في صحيح البخاريّ و غيره، و كرز ابن جابر - رضي الله عنه - شهد فتح مكّة و قُتل فيه، في غزوة فتح مكّة لم يُقتل من المسلمين سوى اثنين كرز ابن جابر هذا و خنيس ابن خالد، فهما ممّن شذّ من المسلمين عن جيش خالد ابن الوليد، لمّا التقى بعض المسلمين بالمشركين عند الخندمة فوقع قتال، كان قد شذّ كرز ابن جابر وصاحبه فقتلا - رضي الله عنهما -، كرز ابن جابر هذا كان ولمّا يزل على شركه قد أغار على سرح المدينة ونهبه، وأسرع في هروبه،"الهارب"هو الذي يفرّ و يجري و يسرع خوفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت