الصفحة 37 من 122

، و"المغذّ"هو المسرع المتعجّل وهكذا كان يفعل كرز ابن جابر، فقام النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - وخرج في أثره في مائتين من أصحابه ففاته كرز ابن جابر وكان في قليل من المشركين و لم يدركهم النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - ولكنّه استنقذ اللقاح أي أنّه أنقذ لقاحه - صلّى الله عليه و سلّم - وحيوانات المدينة، استنقذها النبيّ- صلّى الله عليه و سلّم - و ردّها، وكان النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - قد بلغ واديا يسمّى بوادي سفوان وهذا الوادي هو وادي بناحية بدر ومن هنا سمّيت هذه الغزوة بغزوة سفوان و تسمّى أيضا بغزوة بدر الأولى؛ لأنّ سفوانا قريب من بدر، وبدر سمّيت بذلك على اسم رجل من غفار يسمّى بدرا و كان قد حضرها فسمّيت باسمه.

الأبيات:

فَبَدرٌ الأولى بإثرِ ناهبِ *** سرح المدينة مغذٍّ هاربِ

كُرز بن جابر وبعدُ استنقذا *** لِقاحه ممن عليه استحوذا

فبدرٌ الكبرى لعير صخر *** آئبةً من شأمها بالكثر

الشرح:

بعد ذلك شرع النّاظم رحمه الله في التعرّض لغزوة بدر الكبرى وعقدها في أكثر من مائة بيت أو في قريب من ذلك؛ لما تحتوي هذه الغزوة عليه من الفوائد الجمّة ومن العلوم الغزيرة المفيدة، و لأنّها كانت أوّل واقعة حاسمة و فاصلة بين جيش الإيمان وبين جيش الكفر، فلذلك كانت هذه الغزوة ذات أهميّة، ولذلك نجد أنّ النّاظم - رحمه الله - أحسن في هذا المقام، فما كان من الغزوات يحتوي على علوم كثيرة يعطيه من العناية مالا يعطي لغيره، ولذلك فغزوة قرقرة الكدر لم يعطها سوى نصف بيت. قال:"فقرقرة الكدر لقوم عندها"فقط هذا هو الذي قال عن هذه الغزوة، وبعدها قرقرة الكدر لقوم عندها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت