الصفحة 39 من 122

التقى الجمعان التحق ذانك ## بأصحاب النبي - صلّى الله عليه و سلّم -، المقداد ابن الأسود وسميّ بعد ذلك بالمقداد ابن عمر؛ لأنّه كان ينسب إلى رجل هو الأسود ابن عبد يغوث كان قد تبناه، ولمّا نزل قوله سبحانه تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} [الأحزاب:5] كام يُنسب بعد ذلك لأبيه عمر.

وعتبة ابن غزوان أحد الفرسان المعروفين، فكان المقداد ابن عمر في سريّة سعد ابن أبي وقّاص في ذهابه إلى الخرّار يحمل لواء المسلمين، وكان في هذه السريّة عشرون من أصحاب النبيّ- صلّى الله عليه و سلّم - ولم يقع في هذه السريّة أيضًا قتال يذكر.

ثمّ بعد ذلك وقعت غزوة ودّان، ووقعت غزوة بواط، ووقعت غزوة العشيرة، ووقعت بعد ذلك غزوة سفوان، و العلماء أهل السيرة يختلفون في تحديد زمن هذه الغزوات و السرايا، و يختلفون أيضًا قليلًا في بعض ما يتعلّق بمن يخلّفه النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم -، أو من يحمل الألوية وما إلى غير ذلك.

ثمّ بعد ذلك وقعت سريّة عظيمة، وهذه السريّة هي في الحقيقة أوّل بداية اللقاء والصدام الدامي بين المسلمين و المشركين، وهذه الوقعة هي وقعة نخلة، تسمّى بسريّة نخلة، وتسمّى بسريّة الأشهر الحرم، وتسمّى أيضًا بسريّة عبد الله ابن جحش، وهو ابن عمّة النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أميمة بنت عبد المطلّب، أمّه، وهو أخو عبيد الله ابن جحش و زينب بنت جحش، وهي أمّنا أمّ المؤمنين - رضي الله عنها -، وهو أيضًا أحد الفرسان المعروفين وشهد المشاهد مع النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وقُتل يوم أحد، قُتل مجدّع الأنف و الأذنين لأنّه سأل الله سبحانه و تعالى ذلك، فلقي فارسا من المشركين فجدّع أنفه وأذنيه كي ما يلقى الله سبحانه تعالى و يذكر إنّما ذلك ناله في سبيل الله فيقول له الله سبحانه وتعالى صدقت، وسنأتي على ذكر هذا عند قول الناظم في كلامه عن غزوة أحد:

كِلاَ المُجَدَّع وسعدِ المُفتدى *** سأل ربّ العرش منهم أسدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت