أمَّا المُجَدَّعُ فللشهادهْ *** وسعْدٌ الفتْكَ به أرادَهْ
ونظم هاهنا معنى حديث سنأتي على ذكره بإذن الله سبحانه و تعالى.
هذه السريّة أمّر النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فيها عبد الله بن جحش وكان مع ثمانية أو على تسعة من المهاجرين، أمرهم أن يسيروا مسيرة يومين ثمّ ناوله كتابا، وقال له إذا ما سار يومين ونزل منزلا عليه أن يقرأ في ذلك الكتاب، فلمّا فتحه قرأ فيه أنّ عليه أن يسير حتّى يصل موضع نخلة بين مكّة والطائف، فيأخذ الأخبار عن المشركين و يأتي بها النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -، ولم يخبر أحدًا من الصحابة الذين كانوا معه، ففعلوا ما أمرهم به النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم -، و لمّا بلغوا ذلك المنزل فعلوا أمره - صلّى الله عليه وسلّم - فكان يومهم ذلك آخر أيّام الأشهر الحرم، فمرّت عيرٌ لقريش وكان عليها عمر ابن الحضرميّ ومعه نوفل وعبد الله ابنا المغيرة ومعهم الحكم ابن كيسان، فقال الصحابة بعدما تكلّموا في الأمر إنّهم في آخر يوم من الشهر الحرام فإن تركوهم فاتهم الأمر وإن هاجموهم انتهكوا حرمة الشهر الحرام، ول كنّهم أبوا إلّا أن يرميَ واقد ابن عبد الله التميمي عمر ابن الحضرميّ فأرداه صريعا قتيلا، و أسر المسلمون أولئك الصحابة الكرام نوفلًا و الحكم ابن كيسان و أمّا عبد الله ابن المغيرة فإنّه قد فرّ، ولمّا أتوا النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أخبر أنّه لم يأمرهم بقتال في الشهر الحرام ولكنّ الأمر لم يقف عند ذلك الحدّ وإنّما تكلّم اليهود عن المسألة وكانوا يقولون"عمر ابن الحضرمي عمّر الحرب، وواقد ابن عبد الله أوقد الحرب"هكذا يحرّضون الناس على القتال، وهكذا كانوا يفعلون، فكان المشركون من قريش يقولون إنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - و أصحابه يحلّون ما حرّم الله من القتال في الأشهر الحرم.
وبعد ذلك مكث النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ينتظر نزول الوحي فنزل قول الله جلّ من قائل في ذكر ما يتعلّق بهذه السريّة وفي الجواب على سؤال من سأل عن القتال في الأشهر الحرم: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَ امِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} [البقرة:217] .