الصفحة 42 من 122

وقد نظم هذه السريّة حمّاد ابن المين - رحمه الله - الذي شرح غزوات البدوي، و يقول في ذلك:

أوّل وقعة لنا في المشركين؟؟ ... سريّة ابن جحش ## المكين

ومعه فيها أبو حذيفة #####

و عتبة ابن مالك ####

إلى أن يقول:

"عكاشة وخالد وعامر *** وكلّهم من الذين هاجروا".

فكلّ هؤلاء القوم كانوا من المهاجرين و لم يكن أحدًا منهم من الأنصار، هذا كلّه كان بعدما أُذن للنبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - في القتال في قول الله جلّ من قائل: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِ هِمْ لَقَدِيرٌ 39} الَّذِينَ أُخْرِ جُوا مِن دِيَارِ هِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَ بُّنَا اللَّهُ [الحجّ: 39، 40] . فأُذن للنبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - بالقتال بعدما كان محرّمًا في قوله سبحانه و تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [النّساء: 77] ، فقد قيل لهم كفّوا أيديكم من قبل، فلا شكّ أنّ امتثال أمر الله سبحانه وتعالى واجب، ثمّ أُذن لهم في القتال، ثمّ أُمروا به فأصبح القتال واجبا، لمّا أُمروا به في قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 73] وهذه الآية هي أوّل آية نزلت على النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - في الأمر بالقتال وفي بيان وجوبه.

وكان النّاس مع النبيّ- صلّى الله عليه و سلّم - آنذاك أعني غير المسلمين، الكافرون كانوا إمّا في عهد وصلح مع النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - فهؤلاء تحرم دماؤهم و تحرم أموالهم، أو في حرب فهؤلاء كان النبيّ - صلّى الله عليه و سلّم - يقاتلهم و يعاديهم، أو لم يكونوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت