الإسلام سوى جهاد الدفع أمّا جهاد الطلب فلا وجود له هكذا يقولون، ومن المعلوم أنّه لا ينبغي أن نتكلّم عن هذا الأمر خصوصًا في هذا الزمان لأنّ المسلمين في جهاد الدفع، فإنّهم قد حلّ بهم من الويلات والنكبات مالا يمكن تصوّره فهم يدفعون العدوّ عنهم وعن دينهم وعن أعراضهم وعن شعائرهم و عن حرماتهم وما إلى غير ذلك.
مع ذلك فجهاد الطلب بيّنٌ في كتاب الله و في سنّة النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - و كذلك أيضًا باتفاق وإجماع أهل العلم، فمن قال إنّ جهاد الطلب ليس في دين الله و أنكره فإنّه ليس مسلمًا بل هو كافر نسأل الله السلامة والعافية، فهو كمن يقول أن الصلاة لا توجد و أنّ الصوم لا أصل له،
"ومنكر الحكم الذي قد عُلم *** ضرورة فكفره قد حسم"
كلّ من أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة فإنّه لا يعتبر مسلمًا نسأل الله السلامة والعافية ولم يختلف العلماء في ذلك، فلذلك النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - خرج إلى عير قريش طلبًا، ولا يعتبر ذلك ظلما لأنّ الكافرين يستحقّون ذلك بسبب كفرهم، أمّا في زمن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - فإنّهم أضافوا إلى ذلك أسبابًا أخرى هي إخراجهم للنبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - و إخراجهم للمسلمين و انتهاكهم لحرماتهم وما إلى غير ذلك، وهذه الأسباب كلّها أيضًا هي متوفّرة وموجودة في هذا الزمان.
السائل:
الشيخ:
"هذا بإذن الله سبحانه وتعالى سنؤجّله عندما نتكلّم عن غزوة بدر وعن استشارة النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - للأنصار لأنّه من المعلوم أنّه تكلّم له أفراد من المهاجرين، تكلّم أبو"