إن) التي تُفيد الشرطية كما هو معلوم {يَنصُرْكُمْ} هذا هو جوابه، والأمر هينٌ واضح، وهذا ممّا جعله الله - سبحانه وتعالى - حقًّا عليه ولكن شرطه الإيمان به - سبحانه وتعالى - كما ذكرنا فالله - سبحانه وتعالى - يقول: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، ويجعلُ للمؤمنين النجاة من كيد الأعداء ومن دسّهم ومن حقدهم وكمائنهم ولذلك فإنّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] فالمؤمنون أتباعُ الأنبياء والمرسلين، الله - سبحانه وتعالى - منجّيهم فكما قال الله - سبحانه وتعالى - لمّا ذكر أمر ذي النون يونس - عليه السلام - قال: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } [الأنبياء] ، بقدر ما حقّق المرء الإيمان بقدر ما نصره الله على أعدائه ونجّاه من كيدهم. ولذلك لا ينبغي النظر في كثيرٍ ممّا هو مطروحٌ للنّاس في هذا الزمان خصوصًا فيما يتعلّق بفقه الموازنات، فإنّ الأخذ بالموازنات ممّا هو مطلوبٌ ومشروع ولكنّ ذلك في الغالب إنّما هو في الأمور الإختيارية؛ إنّما هو فيما للرأي والإختيار فيه مجال فنوازن بين الأمور، ولكن عندما يكون الأمر مقضيًّا به من الله - سبحانه وتعالى - ومن رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - فالميزان يقتضي الأخذ بما قضى به الله وقضى به رسوله - صلّى الله عليه وسلّم - ولذلك عندما نأخذ بهذا الفقه في كل الأمور ونطلقُ فيه ولا نقيّد ونعمّم فيه ولا نخصّص فإنّنا سنميت أبعادًا من الأهميّة بمكان إحياءها. فالبعدُ الإيماني والبعدُ الروحي هذا كلّه ممّا ينبغي أن يكون حاضرًا عندما نتركُ ما أمر الله - سبحانه وتعالى - بالعمل به من ردّ كيد الكافرين، ومن الدفاع عن شريعة ربّ العالمين، ومن نشر سنة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - بدعوى أنّه لا قبل لنا بمحاربة أعداء الله حتى تكون القوةُ متوازنة بين الطرفين فإنّنا بذلك نُميتُ البعد الإيماني، أين توكلنا على الله - سبحانه وتعالى -؟ وأين إيماننا بالغيب؟ وأين وقوفنا عند الثوابت والمبادئ موقنين أنّ الله ناصرنا بقدر وقوفنا عند