أي: أنّ صخرًا وهو أبو سفيان ابن حرب استنفر النفير، يشر إلى أنّ أبا سفيان أرسل ضمضم ابن عمرٍ الغفاري يخبرُ قريشًا بأنّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه قد خرجوا لنهب أموالهم، فقام ضمضم ابن عمرٍ الغفاري وجدّع أنفه ونحر ناقته وشقّ ثيابه وتلطّخ بدمائها، ثمّ قام على تلٍّ مرتفعٍ أطلّ من خلاله على مكّة وجعل يصيح وينادي بأعلى صرخة وبأعلى صوته:"يا معشر قريش اللّطيمة اللطيمة، هذه عيركم قد خرج إليها محمدٌ وأصحابه"، فأمرهم بإدراكها وإلا حلّ بها ما حلّ بعير ابن الحضرمي. ومن هنا قامت قريش، وقامت على حرب وعلى حميّةٍ وعصبيّة وغضبت غضبًا شديدًا وأوعدت بجيشها وقالوا:"أيظنّ محمدٌ وأصحابه أن تكون عيرنا كعير ابن الحضرمي؟!"، وقد مرّ بنا في سرية نخلة في سرية عبدالله بن جحش وأصحابه في الأشهر الحرم ما فعل الصحابة الكرام بعير ابن الحضرمي، فقامت قريشٌ وخرجت لتلقّي عيرها حتّى لا تكون عرضةً لنهب النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وأصحابه ولم يتخلّف أحدٌ من سادتهم سوى أبي لهب، فإنّ أبا لهبٍ أخرج عنه رجلًا كان له عليه دين، أمّا الآخرون من السادة فإنّهم خرجوا وقريشٌ بصفةٍ عامّة إمّا أن يكون خرج أحدهم أو أخرج أحدًا مكانه، وخرجت بطون قريش كلّها إلّا بنو عدي فإنّه لم يشهد بدرًا أحدٌ منهم. وعند ذاك قام النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - وجمع أصحابه لمّا علم بخروج قريشٍ إليهم للدفاع عن عيرها وعن أموالها.
واستنفر النفير صخرٌ لهم = وجاء خير مرسل ألبهم
الإلب: تُقال في الاجتماع،
لَقَدْ جَمَّعَ الأَحْزَابُ حَوْلِي وَأَلَّبُوا = قَبَائِلَهُمْ وَاسْتَجْمَعُوا كُلَّ مُجَمَّعِ
كما قال خبيب بن عدي، ألّبوا أي أجمعوا ومنه التأليب أي جمع الناس،
والناس إلب علينا فيك ليس لنا = إلا السيوف وأطراف القنا وزر