يعلمّان الناس ويقرآهم القرآن، فأسلم أسعد بن زرارة - رضي الله عنه - وعاد إلى مكّة والتقى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في بيعة العقبة الكبرى كما هو معلوم. أسلم على يده سعد بن معاذ فلمّا دخل الإسلام أتى قومه من بني عبد الأشهل وسألهم عن مكانته فيهم، فأخبروه أنّه سيدهم وابن سيدهم وأنّه أجزلهم رأيًا وأيمنهم نقيبا، فلمّا أخبروه بذلك قال:"إنّ كلام رجالهم عليه حرام كذلك الإقتراب من نسائهم حتى يدخلوا في دين محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -"، فقالوا:"ديننا دينك وأسلموا كلّهم"، ولم يقع النّفاقُ من أحدٍ منهم إلّا رجلٌ واحد هو أصيرم بن عبد الأشهل واسمه عمرو بن ثابت بن وقش سيدخل الإسلام يوم أحد وسيُقتل فيه ويجد الشهادة و سنرى الكلام عنه - بإذن الله - عندما نتكلّم عن كلام الناظم هناك لما قال:
ليس لهُ غيرَ القتالِ عَمَلُ
يعني أصيرم بني عبد الأشهل - رضي الله عنه -. فسعد بن معاذ - رضي الله عنه - كانت له هذه المكانة وهذه المنزلة كان ذا رأيٍ سديدٍ - رضي الله عنه - وكان أيضًا عنده يمن نقيب - رضي الله عنه - ولذلك لمّا أسلم كان شديدًا على أعداء الدين ولما أسلم هو وسعد بن عبادة سيد بني ساعدة وسيد الخزرج وهما السعدان، سمعوا قائلًا ينادي ويقول:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد
بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا
ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا إلى داعى الهدى وتمنيا