على الله في الفردوس منية عارف
فسعد بن معاذ هذا قال للنبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذلك اليوم:"كأنّك تعنينا يا رسول الله؟"، فقال له:"نعم"، فقال له:"يا رسول الله لقد آمنّا بك وصدّقناك وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقّ وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض بنا يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق بشيرًا ونذيرًا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلّف منّا رجلٌ واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا إنّا لصبرٌ في الحرب صُدقٌ في اللقاء لعلّ الله يريك منا ما تقرّ به عينك فسر بنا على بركة الله"، وأصل هذا عند البخاري ورواه أهل السير وغيرهم.
وقيل أنّه قال للنبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - ذلك اليوم:"يا رسول الله اظعن حيث شئت، وصل حبال من شئت، واقطع حبال من شئت، هذه أموالنا بين يديك خذ منها ما شئت وأعطنا ما شئت، وما أخذت منها أحبُّ إلينا مما تركت، فوالذي بعثك بالحق بشيرًا ونذيرًا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك".
فلمّا قال ذلك الكلام سُرّ النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - به وقرّت بذلك عينه واطمأنّ بالهُ - صلّى الله عليه وسلّم-،
وقال سعد ما رأى وأحسنا
أي: أحسن في القول،
وكان من رويّة المقداد = أن رضي السير إلى الغماد
وكان من روية: أي: من رواية ومن أمر ومن شأن المقداد بن عمر - رضي الله عنه - أنّه رضي السير إلى الغِماد، والغماد يُقال أنّه هو أقصى موضع الأرض ويُقال له الغمدان، والمقداد بن عمر - رضي الله عنه - ويُقال له أيضًا المقداد بن الأسود كان من فرسان