الصفحة 78 من 122

ذلك لأن عمر بن الخطاب ذلك اليوم قال:"يا رسول الله هذه قريشٌ خرجت بعدتها وعتادها"، أي أن قريشًا ذلك اليوم خرجت بخيلها وبخُيلائها وكبريائها خرجت أشرًا وبطرًا ورئاء الناس كما قال الله - سبحانه وتعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: 47] - نسأل الله السلامة والعافية -، فقال:"هذه قريشٌ خرجت بعدتها وعتادها، والله ما عزت منذ ذلت، وما آمنت منذ كفرت، والله لتقاتلنّك فعليكم أن تعدّوا لذلك عدته وأن تتأهبوا له أُهبته"، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك يجهّز جيشه، من المعلوم أنّه في خروجه أعطى لواء المسلمين العام لمصعب بن عمير العبدري - رضي الله عنه -، وسنتكلم - إن شاء الله - عن بعض روائع أخباره عند قول الناظم (وابن عمير مصعب ... ) إلى أن يقول في ذكره لقصته عند مروره على أبي عزيز ابن عمير وهو في أسر صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم:

فحضّهم أن شدّدوا إنّ له = أمًّا مليةً تفك كبلهُ

سنتكلم هناك - إن شاء الله - عن مصعب بن عميرٍ العبدري ذلك الشابُ الناسك الناشئ في طاعة الله - سبحانه وتعالى -، حمل اللواء في هذا اليوم حمل اللواء العام وحمله أيضًا يوم أحدٍ واُستشهد في ذلك اليوم - رضي الله عنه -، وأعطى لواء الأنصار لسعد بن معاذ ولواء المهاجرين لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وبدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوصي أصحابه ويعدُ للّقاء عدته كما سنرى - بإذن الله سبحانه وتعالى -،

وعمرُ استقل جيش الحنفا = واستكثر الذي إليه زحفا

(يكمل قراءة النظم رجل آخر) :

واستبقوا صخرًا لبدر وانتحى = وأخذوا واردَةً وزحزحا

عنها النبي الضرب إذ قال هما = واردة النفير واستفتاهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت