الصفحة 80 من 122

المغيرة، وأمية بن خلف، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرٍ، و أبا جهل بن هشام وغيرهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هذه قريشٌ قد رمتكم بأفلاذ كبدها"، وهؤلاء الصناديدُ كلّهم قُتلوا في ذلك اليوم لم يسلم منهم سوى اثنين لم يُقتلا في ذلك اليوم: حكيم بن حزام، وسهيل بن عمرٍ ودخلا الإسلام بعد ذلك، وكان سهيل بن عمرٍ إذا اجتهد في اليمين يقول:"لا والذي نجّاني يوم بدر"، المهم أن أولئك الصناديد قُتلوا كلهم يوم بدر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا يتحسّس الأخبار بنفسه، ومرّةً كان مع أبي بكر، ووجدا شيخًا من بني ضمرة، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الشيخ عن أمر قريش وعن ما سمع من خبرها، فقال لهما:"من أنتما؟"، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن أخبرتنا أخبرناك"، فقام الشيخُ وقال لهما:"إنّه قد سمع أنّ قريشًا قد خرجت يوم كذا وكذا، فإن كان ماسمعه صحيحًا فهي اليوم في موضع كذا وكذا وذكر من أمرها، وعندما سألهما من أين هما، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"، وبقي الشيخُ يقول:"من ماء، من ماء العراق"، بقي متحيرًا، كل ذلك كان منه - صلى الله عليه وسلم - زيادةً في التعمية والإخفاء حتى لا يصل الخبرُ إلى أبي سفيان، ولكن أبا سفيان كان على قدرٍ كبيرٍ من الحذاقة والذكاء والفطنة، ومن المعلوم أنّ العرب كانت لا تجعل على السّيادة إلا من كان كذلك، خلافًا لما هو واقعٌ في هذا الزمان - نسأل الله السلامة والعافية -، فلمّا أتى بدرًا وجدا رجلًا من بني ضمرة هو مجدي بن عمرٍ الضمري ولا يعرف له إسلام، وسألاه، فأخبره أنّه أتى رجلان وسمعا بعض الكلام وهما صحابيان ثم رجعا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه الخبر، فلمّا أخبر مجدي بن عمرٍ أبا سفيان بذلك عمد أبو سفيان إلى المكان الذي أناخ فيه البعيرين، فجعل يأخذ النوى ويُفتته فقال:"والله لقد علفت هذه النوق تمر يثرب، والله إنّه لعلف يثرب"، ثمّ بعد ذلك نكّب بقافلته عن الطريق الذي يؤدي به إلى بدر، فأرسل بعد ذلك إلى قريشٍ يخبرهم أنّ عيرهم قد نجت، وأنّهم لا ينبغي أن يتمادوا في الخروج لقتال محمدٍ وأصحابه - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه إنّما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت