فهرس الكتاب
في تلك اللحظات، لم أتمكن ببساطة من جمع القطع معا. فقد افترض، من دون التفكير بشكل واع في الأمر، أن سنودن كان أكبر سنة، ربما في العقد الخامس أو السادس من عمره، وذلك لعدة أسباب. أولا، نظرا إلى حقيقة أنه كان قادرة على الوصول إلى الكثير من الوثائق الحساسة، فقد افترض أنه كان يحتل منصبة رفيعة ضمن نظام الأمن القومي. إضافة إلى ذلك، كانت أفكاره واستراتيجياته معقدة وغنية بالمعرفة بصورة شبه دائمة؛ الأمر الذي جعلني أعتقد أنه كان خبيرة في الواقع السياسي، وأخيرا، علم أنه كان مستعدة للتضحية بحياته - ربما بتمضية ما بقي منها في السجن - من أجل كشف النقاب عما كان يعتقد أن العالم يجب أن يعرفه، ولهذا نخيلت أنه كان قريبا من نهاية حياته المهنية. إن توضل شخص ما إلى قرار استثنائي ومضخ كقراره، لا بد أن يدفع الآخرين إلى الاستنتاج أنه قد عاش سنوات حثمة، وربما عقودة؛ في خيبة أمل عميقة.
كانت تلك واحدة من أشد التجارب التي عرفتها إثارة للحيرة. وأعني بذلك إدراكي أن مصدر وثائق NSA المذهلة كان رجلا في بداية شبابه. حينها بدأ ذهني يدور بسرعة للتفكير في الاحتمالات: هل كان هذا نوع من الاحتيال؟ هل كانت هذه الرحلة الطويلة مضيعة للوقت؟ كيف يمكن لشاب في هذا العمر أن بملك إمكانية الوصول إلى ذلك النوع من المعلومات التي رأيناها؟ وكيف يمكن أن يتمتع هذا الشخص بتلك الدرجة من المعرفة والخبرة في الاستخبارات والتجسس التي يتمتع بها مصدرنا بوضوح؟ قلت في سري إن هذا الشاب يمكن أن يكون ابن المصدر، أو مساعده، ولا بد أنه سيأخذنا الآن إلى المصدر نفسه. فكرت في جميع الاحتمالات المعقولة؛ لكن أيا منها لم يبد منطقية.
إذا، تعاليا معي». قال المصدر، بتوتر ملحوظ، فتبعناه أنا ولورا. تمنمنا ثلاثتنا بضع كلمات مجاملة غير متجانسة بينما كنا نمشي معا. كن مذهولا ومرتبكة لدرجة أنني لم أكن قادرة على التحدث بكثرة، وكان واضحا لي أن لورا نشعر بالشيء نفسه، بدا ستودن شديد الحذر؛ كما لو أنه كان يبحث عن مراقبين محتملين أو إشارات خطر أخرى. ولهذا السبب تبعناه بصمت في معظم الوقت