فهرس الكتاب
أو استبعاد الأصوات المعارضة. وخلص کيرتز إلى أن التغطية الإخبارية لواشنطن بوست كانت امنحازة إلى درجة غير عادية، لصالح الغزو. وكانت الصفحة الافتتاحية لواشنطن بوست لا تزال واحدة من أشد الصفحات - المهلة للعسكرة الأميركية والسرية والمراقبة - صخبة وإضجارة
لقد أعطيت البوست سيفة صحفية عظيمة لم تسمع للحصول عليه، ولم يخترها المصدر - ستودن - في الأساس، لكنه وافق بناء على نصيحة من لوار. بل إن أولى محادثاني المشفرة مع سئودن نتجت عن مقارية واشنطن بوست الناجمة عن الخوف.
من انتقاداتي القليلة لويكيليكس، خلال السنوات السابقة، أنها أعطت أيضا في بعض الأحيان امتيازات صحفية كبيرة للمؤسسات الإعلامية السائدة نفسها التي تفعل كل ما بوسعها لحماية الحكومة؛ معززة بذلك مكانة هذه المؤسسات وأهميتها، والامتيازات الصحفية المتعلقة بوثائق فائقة السرية ترفع - على نحو استثنائي - مكانة المؤسسة الناشرة والصحفي الذي يكشف الخير. إن منح صحفيين مستقلين و مؤسسات إعلامية مستقلة هذه الامتيازات كان سيكون أكثر منطقية؛ لأن ذلك سيعلي أصواتها، ويزيد شهرتها، ويعظم تأثيرها
بل هناك ما هو أسوأ من ذلك، فقد علمت أن البوست ستلتزم بشكل مطبع بالقوانين الوقائية غير المكتوبة التي تحكم كيفية تعامل وسائل الإعلام السائدة مع الأسرار الرسمية، وبحسب هذه القواعد - التي تسمح للحكومة بالتحكم بالأسرار المكشوفة وتقليل تأثيرها إلى أقصى حد ممكن، وحتى إزالته كلبأ - يذهب المحررون أولا إلى المسؤولين، ويعلمونهم بما ينوون نشره، فبخبر مسؤولو الأمن القومي حينئذ المحررين بكل الطرق التي سيتضرر بواسطتها الأمن القومي - كما يزعم - عبر كشف الأسرار. وتجري مفاوضات مطولة حول ما سينشر وما لن ينشر، وينجم عن ذلك - في أحسن الأحوال - تأخير طويل جدة. وغالبا ما يمنع نشر معلومات تستحق النشر بوضوح. هذا ما قاد صحيفة واشنطن بوست - عند الإبلاغ عن وجود مواقع سوداء للسي آي إيه عام 2005 - إلى إخفاء أسماء تلك الدول