فهرس الكتاب
التي كانت تحوي سجونأ سامح بذلك باستمرار مواقع التعذيب التابعة للسي آي إيه والخارجة عن سلطة القانون.
العملية نفسها دفعت صحيفة نيويورك تايمز لإخفاء وجود برنامج NSA للتطت غير المفوض قانونية لما يزيد عن عام كامل بعد أن كان صحفياها، جيمس رايزن وإريك لينشبلو، مستعدين لتقديم تقريرهما حول الموضوع في منتصف 2004، فقد استدعى الرئيس بوش تأشر الصحيفة آرثر سولزبير غر، ورئيس تحريرها بيل کبلير، إلى المكتب البيضاوي وأكد لهما - بما يدعو للسخرية - أنهما كانا سيساعدان الإرهابيين إذا كشفا أن NSA كانت تتجسس على الأمبر کين بدون تفويض من المحكمة كما يفرض القانون. أطاعت نيويورك تايمز هذه الإملاءات ومنعت نشر المقال لمدة خمسة عشر شهرا حتى نهاية عام 2005 - إلى ما بعد إعادة انتخاب بوش (وبذلك سمحت له بخوض الانتخابات وهو بخفي عن الشعب حقيقة أنه كان يتنصت على الأميركيين من دون تفويض من المحكمة) . وحتى في ذلك الحين، لم تنشر تايمز قصة NSA أخيرة إلا لأن رايزن المحيط كان وشك نشر المعلومات في كتابه، ولم تشأ الصحيفة أن يفوز مراسلها بالذات بالسبق الصحفي بدلا منها.
ثم هنالك الأسلوب الذي تستخدمه المؤسسات الإعلامية السائدة في مناتشية أخطاء الحكومة، إذ تفرض ثقافة الصحافة الأميركية على الصحفيين تجب اي بيانات واضحة أو تصريحية، وتضمين تأكيدات الحكومة في تقاريرهم، ومعاملتها باحترام، مهما كانت درجة سخافتها. إنهم يستخدمون أسلوب الوسطية حسب تعبير المعلق الإعلامي في واشنطن بوست إيريك ويمبل، بمعنى أنهم لا يقولون أي شيء جازم ومحدد، بل ويمنحون دفاعات الحكومة وأفعالها الحقيقية صفة القابلية للتصديق، فيؤدي كل ذلك إلى إضعاف قيمة المعلومات المكشوفة، وتحويلها إلى معلومات فوضوية مشوشة وغير منسجمة، وغالبة سخيفة، علاوة على ذلك، إنهم يعطون دائما وزنة كبيرة لادعاءات الحكومة؛ حتى عندما تكون هذه الادعاءات مزيفة ومخادعة بوضوح.