الصفحة 154 من 300

الليلة الثانية التي قضيتها في هونغ كونغ بعد لقائي سنودن، قررت عدم السماح لواشنطن بوست - بصوتها المحابي للحكومة، وخوفها، وأسلوبها الوسطي - بان تكون المسؤولة عن صوغ الطريقة التي ستفهم بواسطتها الغارديان وسنودن. إن من نشر هذه القصة أو سيلعب الدور المهيمن في كيفية مناقشتها والتعبير عنها، وكنت عازمة على أن تكون الغارديان وأنا أول من يفعل ذلك. لكي يكون لهذه القصة الأثر الذي يجب أن تخلفه، كان لا بد من مخالفة قواعد الصحافة السائدة وغير المكتوبة - الهادفة لتخفيف أثر الأسرار المكشوفة وحماية الحكومة - وليس إطاعتها، وكانت بوست ستفعل الشيء الثاني، أما أنا فلا

ولهذا السبب، عندما عدت إلى غرفتي في الفندق، عمدت إلى إنجاز المقالات الأربعة المنفصلة. كان المقال الأول يتحدث عن الأمر السري الصادر عن محكمة FISA (محكمة قانون مراقبة الاستخبارات الخارجية السرية الذي برغم فيريزون - وهي إحدى أكبر شركات الهواتف في أميركا - على تسليم جميع السجلات الهاتفية الخاصة بجميع الأميركيين إلى NSA، وكان المقال الثاني يغطي تاريخ برنامج بوش للتنصت غير المفوض قانونية استنادا إلى تقرير داخلي فائق السرية صادر عن المفتش العام في NSA عام 2009. ويتحدث الثالث بالتفصيل عن برنامج مخبر بلا حدود، الذي قرأت حوله في الطائرة، أما الأخير فيبحث في برنامج PRISM، الذي علم بشأنه لأول مرة عندما كنت في منزلي في البرازيل. وكانت هذه القصة الأخيرة هي التي فرضت على الاستعجال؛ لأنها الوثيقة التي كانت ستكتب حولها صحيفة بوست

كي نتحرك بسرعة، كنا بحاجة لإشراك الغارديان کي تنشر على الفور، وهكذا، انتظرت بصبر نافد حلول موعد استيقاظ محرري الغارديان في نيويورك مع اقتراب المساء في هونغ كونغ - الصباح الباكر في نيويورك - ورحت أتفقد، كل خمس دقائق، موقع المحادثة في غوغل لأرى إن كانت چانين چيبسون قد انضمت إليه أم لا، لأنه كان واسطتنا العادية للتواصل. وحالما فعلت ذلك، بعث إليها رسالة على الفور: «يجب أن نتحدثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت