الصفحة 160 من 300

شعرت بقلق فعلي؛ لأنني لم أكن أعرف كيف سيكون رد فعل محرري الغارديان، كانت استقلاليتي في الغارديان، وحقيقة أنني كتبت بضع مقالات فقط مع استشارة تحريرية - ولا شك أن أيا منها لم يكن على هذه الدرجة من الحساسية - تعنيان أنني أتعامل مع عوامل مجهولة، بل إن القصة برمتها كانت فريدة من نوعها، ولهذا كان من المستحيل معرفة كيف سيكون رد فعل أي شخص منهم؟ إذ لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل. هل سيجين المحررون ويخافون من التهديدات الأميركية؟ هل سيختارون إنفاق أسابيع في التفاوض مع الحكومة؟ هل سيفضلون السماح لصحيفة بوست بنشر القصة كي يشعروا بأمان أكبر؟

كنت متلهفة لنشر قصة فيريزون على الفور، فقد كنا نملك وثيقة FISA وكانت أصلية بكل وضوح، لم يكن هناك أي سبب لحرمان الأميركيين من حقهم برؤية ما كانت الحكومية تفعله بخصوصياتهم؛ ولو لدقيقة إضافية واحدة. وكان الالتزام الذي أشعر به تجاه سنودن لا يقل إلحاحا على الإطلاق. فقد اتخذ خياره بجراة وشغف وقوة، وكنت عازمة على تقديم تقاريري حول الموضوع بالروحية نفسها، على أن أقابل التضحية التي قدمها مصدرنا بما تستحقه. وحدها الصحافة الجريئة يمكن أن تمنح القصة القوة التي تحتاج إليها للتغلب على مناخ الخوف الذي فرضته الحكومة على الصحفيين ومصادرهم. أما التحذيرات القانونية الجزعة) وتردد الغارديان فكانا النقيض لهذه الجرأة

في تلك الليلة، اتصلت بديفيد وأعربت له عن تلقي المتنامي بشان الغارديان. وكنت قد ناقشت مخاوفي هذه مع لورا أيضأ، واتفقنا على أن نمنح الغارديان فرصة حتى اليوم التالي لنشر المقال الأول، وإلا فستبحث عن خيارات أخرى.

وبعد بضع ساعات، جاء إيوين ماكاسكيل إلى غرفتي للحصول على آخر المعلومات بخصوص سنودن الذي لم يكن قد التقاه بعد. أفصحت له عن قلقي بشان التأخير، فقال: لا داعي للقلق. إنهم لأي الغارديان) شرسون جدأه. واكد لي أن الان روسبريدجر - المحرر في الغارديان منذ فترة طويلة - امهئم جدأه بالقصة وملتزم بالنشرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت