الصفحة 178 من 300

الجهة الأخرى، كنت ألح عليها بمطالبات تزداد صرامة. وفوق كل هذا وذاك، كان رئيس تحرير الصحيفة على متن طائرة؛ ما يعني أن واحدا من أصعب القرارات في تاريخ الصحيفة - البالغ 190 عاما - وأهمها قد وقع على عاتقها مباشرة

عندما كنت أتحدث مع جانين بواسطة الإنترنت، كنت على الهاتف مع ديفيد أيضا طوال الوقت. قال ديفيد: «لقد اقتربت الساعة من الخامسة عصرا، وهذا هو الموعد النهائي الذي أعطيتهم إياه. حان الوقت لاتخاذ قرار؛ إما أن ينشروا الآن أو تبلغهم باستقالتك

كان محقا، لكنني كنت مترددة. إن الاستقالة من الغارديان قبل أن أنشر أحد أكبر تسريبات الأمن القومي في التاريخ الأميركي مباشرة يمكن أن تسبب فضيحة إعلامية كبرى، وسيكون الأمر مضرة لأبعد الحدود للغارديان؛ لأنني ساضطر لتقديم نوع من التفسير العلني، الأمر الذي سيرغم الصحيفة على الدفاع عن نفسها ربما عبر مهاجمتي، سوف تحدث بايدينا جلبة إعلامية ضخمة ستضرنا جميعا، والأسوأ من ذلك، ستحرف الأنظار عن حيث يجب أن يكون التركيز منصبا، أي على الكشوفات المتعلقة ب NSA

وكان لا بد لي أن أعترف بخوفي الخاص: إن نشر مئات - إن لم يکن آلاف - الملفات فائقة السرية عمل خطر بما يكفي؛ حتى لو كنت جزءأ من مؤسسة كبيرة مثل الغارديان، فما بالك لو فعلت ذلك وحدي، بدون حماية مؤسساتية جميع التحذيرات الوجيهة من الأصدقاء والمحامين كانت تضج في راسي في تلك اللحظات

أثناء ترددي، قال ديفيد: «ليس لديك أي خيار. إذا كنت خائفة من النشر، فهذا ليس المكان المناسب لك. لا يمكنك العمل بالخوف، وإلا فلن تحقق أي شيء. هذا هو الدرس الذي أراك إياه سنودن» . و صغنا معا ما سأكتبه لجانين: الساعة الآن الخامسة عصرا، أي إنها المهلة النهائية التي أعطيتكم إياها. إذا لم تنشر حالا - خلال ثلاثين دقيقة من الآن - فسأنهي الآن عقدي مع الغارديان». كدت أنقر على زر أرسله، قبل أن أعيد التفكير في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت