الصفحة 200 من 300

بريدي الإلكتروني، رأيت تقريبا أسماء جميع وسائل الإعلام البارزة في العالم، والتي كانت تريد مقابلتي. إن الجدل العالمي الذي أراده سنودن كان في طريقه للتحقق بعد يومين فقط من نشر القصص. فكرت في الكنز الهائل من الوثائق التي لم تظهر بعد، وما يعنيه هذا بالنسبة لحياتي، والأثر الذي سيتركه على العالم، وكيفية استجابة الحكومة الأميركية حالما تدرك ما كانت تواجهه.

في تكرار لليوم الأول، أمضيت الساعات الأولى من صباح هونغ كونغ في إجراء مقابلات مع برامج تلفزيونية بث في وقت الذروة في الولايات المتحدة. وبذلك ترسخ نمط حياتي اليومي الذي اتبعته طوال فترة إقامتي في هونغ كونغ: العمل على المقالات في الليل مع الغارديان، وإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام في النهار، ومن ثم الانضمام إلى لورا وسنودن في غرفته

كثيرا ما تنفلت داخل سيارات أجرة في أرجاء هونغ كونغ عند الساعة الثالثة أو الرابعة صباحا متوجهة إلى استوديوهات تلفزيونية، وفي ذهني دائمة إرشادات سنودن المتعلقة بالأمن العملياتي: ألا أترك أبدأ حاسوبي أو الذواكر الخارجية المليئة بالوثائق، منعا لحدوث عبث أو سرقة. قطعت شوارع هونغ كونغ الموحشة وحقيبة ظهري الثقيلة ملتصقة دائمة بكتفي مهما كان المكان أو الساعة. حاربت الخوف في كل خطوة، وغالبا ما كنت أجد نفسي أنظر من فوق كتفي وأقبض على حقيبتي بقوة أكبر بقليل كلما اقترب شخص مني.

وعند الانتهاء من مجموعة مقابلاتي التلفزيونية، كنت أعود إلى غرفة سنودن؛ حيث كنت وسنودن ولورا - وأحيانا كان ينضم ماكاسكيل إلينا - تواصل عملنا، ولا نقطعه إلا للنظر إلى التلفزيون. کنا مذهولين من رد الفعل الإيجابي، ومن الانشغال الكبير لوسائل الإعلام بالكشوفات، ومن الغضب الذي كانت معظم التعليقات تظهره؛ ليس من أولئك الذين حققوا الشفافية، ولكن من المستوى الاستثنائي للمراقبة الحكومية الذي كشفناه

حينئذ شعرت بالقدرة على تنفيذ إحدى استراتيجياتنا المقصودة، حيث كنت أر بنحة وازدراء على تكتيك الحكومة المتمثل باستحضار 9/ 11 کتبرير لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت