فهرس الكتاب
التجسس، كما بدأت بانتقاد اتهامات واشنطن المبتذلة والمتوقعة، وهي أننا عرضنا الأمن القومي للخطر، وأننا كنا نساعد الإرهابيين، وأنا ارتكبنا جريمة بكشفنا أسرارة وطنية.
شعرت بالجرأة للقول إن هذه هي الاستراتيجيات المراوغة الواضحة لمسؤولي الحكومة الذين شفوا وهم يرتكبون انتهاكات أحرجتهم وحطت من سمعنهم، وإن مثل هذه التهجمات لن تعيق استمرارنا في نشر الكثير من القصص الأخرى المستمدة من الوثائق - مهما كانت التهديدات - عملا بواجبنا كصحفيين. أردت أن أكون واضحة: لا جدوى من الترهيب وتشويه السمعة المعتادين. ورغم هذا الموقف المتحذي، كانت معظم وسائل الإعلام - في تلك الأيام الأولى - داعمة لعملنا
وقد أدهشني ذلك لأن معظم وسائل الإعلام الأميركية - وخاصة منذ 9/ 11 وقبل هذا التاريخ أيضا) - غالبا ما كانت تتسم بالشوفينية الوطنية العدائية والولاء الحاد للحكومة، وبالتالي بالعداء - المتوحش أحيانة - لأي شخص يكشف أسرارها
عندما بدأت ويکيليکس بنشر وثائق سرية تتعلق بحربي العراق وأفغانستان وبشكل خاص البرقيات الدبلوماسية، وجهت مطالبات بمحاكمة ويكيليكس من قبل صحفيين أميركيين بالذات، وهذا بحد ذاته كان سلوكا مذهلا. إذ إن المؤسسة المخصصة ظاهرية لتحقيق الشفافية بكشف أفعال المتنفذين هي نفسها التي استنكرت لا بل حاولت تجريم، أحد أهم الأعمال الشفافة منذ سنوات طويلة. إن ما فعلته ويكيليكس - الحصول على معلومات سرية من مصدر ما ضمن الحكومة ثم كشفها أمام العالم - هو يشكل جوهري ما تفعله المؤسسات الإعلامية طوال الوقت.
توقعت من وسائل الإعلام الأميركية أن توجه عداءها تحوي، وخاصة مع استمرارنا في نشر الوثائق وبدء توضح الحجم غير المسبوق للتسريب، وبما انني ناقد حاد للمؤسسة الصحافية وتلكثير من أعضائها، فقد اعتقدت أنني كنت مغناطيس طبيعية لمثل هذا العداء، فقد كان لدي بضعة حلفاء فقط في وسائل الإعلام السائدة، أما معظم الصحفيين الآخرين فقد كنت أهاجم عملهم علنا ومرارة وبقسوة، ولهذا