الصفحة 212 من 300

قال مازحا: «أتصور أنه بقيت لدي بضعة أيام فقط بوجود وسادة مريحة، لذا قد أستمتع بها أيضا،.

في عصر يوم الأحد بتوقيت هونغ كونغ، وضع وإيوين اللمسات الأخيرة على مقالنا الذي سنقدم فيه سنودن للعالم، في حين أنهت لورا تحرير الفيديو. تحدث مع جانين التي انضمت إلى موقع المحادثة مع بدء الصباح في نيويورك،

حول الأهمية الخاصة للتعامل بعناية مع هذا الخبر، وحول شعوري بالالتزام تجاء سنودن، وضرورة إيفائه حقه على الخيارات التي اتخذها. ورغم أن ثقتي بزملائي في الغارديان كانت تزداد أكثر فأكثر - تحريرية وكذلك في ما يتعلق بشجاعتهم - لكنني في هذه الحالة أردت أن أدقق في كل تعديل - صغيرة كان أم كبير أ - يطرأ على المقال الذي سيكشف سنودن للعالم.

في وقت لاحق من عصر ذلك اليوم في هونغ كونغ، جاءت لورا إلى غرفتي التريني أنا وإيوين فيلمها، فجلسنا نحن الثلاثة وشاهدناه بصمت. كان عملها رائعة فالفيلم كان وافية، والتحرير ممتاز، وكان معظم التركيز منصبا على سنودن وهو بتكلم عن نفسه. لقد نقل بطريقة منطقية ومقنعة ثقته بما فعله، وشغفه وقوة الالتزام التي دفعته للتصرف. كنت واثقة بأن جرأته في المبادرة إلى تحمل مسؤولية أفعاله، ورفضه الاختباء والاصطياد، سلمان الملايين.

ما كنت أريده أكثر من أي شيء آخر هو أن يرى العالم شجاعة سنودن. لقد عملت الحكومة الأميركية جاهدة خلال العقد الماضي لإظهار قوة غير محدودة. لقد شئت حروبا، وعذبت وسجنت أناسا بدون تهم، وقصفت أهدافا بواسطة طائرات بدون طيار في مناطق تقع خارج سلطتها القانونية، ولم يكن ناقلو المعلومات بمأمن منها، فقد أسيئت معاملة المسربين وحوكموا، وهدد الصحفيون بالسجن. من خلال عرض ترهيبي - مدروس بعناية - لأي شخص يفكر في التحدي، سعت الحكومة جاهدة ليرى الناس حول العالم أن قوتها غير مقيدة بالقانون ولا بالمعايير الأخلاقية ولا بالدستور ولا بالأخلاق: انظروا إلى ما يمكن أن نفعله، وما سنفعله بأولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت