الصفحة 22 من 300

أنهم مراقبون يصبحون على الفور خاضعين وخائفين.

اكتشف تحقيق أجري في منتصف السبعينيات حول التجسس الداخلي المكتب التحقيق الفدرالي FBI أن الوكالة صفت نصف مليون مواطن أميركي بأنهم «انقلابيون، محتملون، حيث كانت تتجسس بشكل روتيني على الناس استنادا فقط إلى معتقداتهم السياسية (كانت لائحة مكتب التحقيق الفدرالي تتراوح من مارتن لوثر كينغ إلى جون لينون، ومن حركة تحرير المرأة إلى جميعة جون بيرتش المعادية للشيوعية) . لكن وباء إساءة استعمال المراقبة ليس محصورة بالتاريخ الأميركي فقط، بل على العكس من ذلك تماما؛ إذ تمثل مراقبة الجماهير إغراء عامة بالنسبة لأي سلطة تفتقر إلى المبادئ الأخلاقية. وفي جميع الحالات، يكون الدافع ذاته: فمع الانشقاق والاعتراض وفرض الطاعة

من هنا، فالمراقبة توخد بين حكومات ذات مبادئ سياسية مختلفة إلى حد بعيد. في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أنشأت الإمبراطوريتان البريطانية والفرنسية وحدات مراقبة خاصة للتعامل مع خطر الحركات المناهضة للاستعمار. وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبح جهاز أمن الدولة في المانيا الشرقية، المعروف باسم ستاسي، مرادفة لانتهاك الحكومة الحياة المواطنين الشخصية. ومؤخرة، عندما تحذت الاحتجاجات الشعبية خلال الربيع العربي إمساك الاستبدادبين بالسلطة، سعت الأنظمة في مصر وليبيا وسوريا للتجسس على استخدام المنشقين المحليين للإنترنت.

لقد بينت التحقيقات التي قامت بها شبكة بلومبيرغ نيوز الإخبارية وصحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الأنظمة الديكتاتورية - عندما اكتسحت بالمحتجين - ذهبت للتسوق، حرفية، بحثا عن وسائل مراقبة من شركات تقنية غربية. فقد جلب نظام الأسد في سوريا موظفين من شركة مراقبة إيطالية تدعى إيريا سبا (Area Sp 8) ، قيل اللهم إن السوريين بحاجة عاجلة لمراقبة بعض الناس. وفي مصر، اشترت الشرطة السرية التابعة لمبارك أدوات لاختراق تشفير سكايب والتنطت على اتصالات الناشطين، وفي ليبيا، حسبما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، وجد الصحفيون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت