الصفحة 84 من 300

محرة من تطاف NSA ومخالفتها للقانون. كلانا عانينا في هذا العمل من جدار السرية العظيم الذي يحمي التجسس الحكومي: كيف توثق أفعال وكالة مغلفة بالكامل بعدة طبقات من السرية الرسمية؟ لكننا في تلك اللحظات، كنا قد خرقنا ذلك الجدار، كانت بحوزتنا، على متن الطائرة، آلاف الوثائق التي حاولت الحكومة جاهدة إخفاءها. كنا نملك أدلة تثبت بشكل قاطع كل ما فعلته الحكومة لتقويض خصوصية الأميركيين والناس حول العالم.

أثناء قراءتي للوثائق، صدمني أمران بخصوص الأرشيف. الأمر الأول هو أنه كان حسن التنظيم إلى درجة استثنائية. فقد أنشأ المصدر عدد لا يحصى من المجلدات، والمجلدات الفرعية، والمجلدات المتفرعة عن المجلدات الفرعية وكل وثيقة كانت موضوعة في مكانها بالضبط، إذ لم أجد وثيقة واحدة في غير مكانها الصحيح،

لقد أمضيت سنوات في الدفاع عما كنت أعتبره التصرفات البطولية لتشيلسي (برادلي آنذاك) مانينغ، المجندة وفاضحة الانتهاكات المخفية التي صدمت من سلوك الحكومة الأميركية - من جرائمها الحربية وخداعها المنهجي - لدرجة أنها جازفت بحريتها من أجل كشف وثائق سرية للعالم عبر ويکيليکس، بيد أن مانينغ انتقدت (على نحو ظالم وغير دقيق، حسب اعتقادي) لتسريبها وثائق رغم أنها لم تراجعها، يعكس دانييل إلزبيرغ، حسب رأي المنتقدين. وقد استخدمت هذه الحجة - رغم عدم صحتها (كان إلزبيرغ أحد أشد المدافعين عن مانينغ) ، وإضافة إلى ذلك، من الواضح أن مانينغ اطلعت على الوثائق على الأقل - مرارة لتقويض الفكرة التي تقول إن أفعال مانينغ بطولية

كان واضحا أن لا شيء من هذا القبيل يمكن أن يقال حول مصدرنا؛ إذ لم يكن هناك أي شك في أنه راجع بحرص شديد جميع الوثائق التي أعطانا إياها، وأدرك معناها، ثم وضع كل واحدة منها بدقة بالغة في بنية منظمة على نحو أنيق

والجانب المذهل الآخر للأرشيف يتعلق بما كشفه من حجم الكذب الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت