فهرس الكتاب
وقد أشار بعض أصحاب النظريات إلى هذا الشكل الجديد للحرب على أنها حرب غير متماثلة، ولكن ذلك التوصيف أقل عونا مما يظهر للوهلة الأولى. لقد أصبحت دوما غير متماثة (27) . ويبحث القادة والأمرين دائما من نقاط الضعف في خصومهم ويسعون لزيادة مناقبهم لتحقيق النصر، وبعد تفسخ الاتحاد السوفييتي نالت الولايات المتحدة قصب السبق في الحرب التقليدية كما ظهر واضحا في عملية عاصفة الصحراء التي هزمت فيها العراق 1991 وتكبدت فيها الولايات المتحده 148 جنديا فقط لقوا مصرعهم. وعلى المنوال نفسه، ففي حرب كوسوفو 1999 مع صربيا أفضت هيمنة الولايات المتحدة جوا في أخر المطاف إلى إحراز النصر دون وجود ضحايا من الأمريكيين، ولم يستسلم الخصوم وهم يواجهون هذا الخلط التقليدي لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، بل اتجهوا عوضا عن ذلك إلى اتباع الأساليب غير التقليدية لمواجهة التميز الأمريكي. وبعد أن تحقق الإستراتجيون الصينيون من أن المواجهة التقليدية مع الولايات المتحدة إنما هي عمل أحمق، عززوا إستراتجية «الحرب غير المقيدة، التي تألف الأدوات الإلكترونية، والدبلوماسية والتجمع الإلكتروني والتفويض والوكالة القيام بأعمال إرهابية والأداة الاقتصادية والدعاية لخداع النظم الأمريكية وإرهاقها. وكما وضعها مسئول مسکري صيني «إن القاعدة الأولى للحرب غير المقيدة هي أنه لا يوجد ثمة قواعد (28) . إن البحث عن أساليب غير تقليدية لمواجهة الحرب غير المتماثلة ليس شيئا جديدا بل يمكن إرجاعه إلى ألفي سنة إلى سون تزو Sun Tzu، وهو مشهور بإبراز أن أفضل ما يمكن من الكسب هو ألا تضطر للحرب. وليست الحكومات هي فقط المحاربون الذين يفهمون هذه الحكمة العتيقة، بل لقد فهم الإرهابيون طويلا أنه لا يمكنهم البتة أن يأملوا في مواجهة مباشرة مع أي قوى كبرى. وبدلا من ذلك، وكما ذكرنا في الفصل الأول، فقد استوحوا إلهام المصارعة اليابانية عن طريق الدفع ضد قوة حكومية لتستخدمها ضد نفسها، كما تخطط الأعمال الإرهابية بهدف الإهانة وإثارة ردود الأفعال من الطرف القوى، وعلى سبيل المثال كانت إستراتيجية أسامة بن لادن تعتمد على إثارة الولايات المتحدة في ردود أفعال قد تحطم مصداقيتها وتضعف حلفاءها عبر العالم الإسلامي، وتفضي في نهاية الأمر إلى إرهاقها، وقد وقعت الولايات المتحدة في هذا الشرك بغزوها للعراق وفشلها المتلازم الذي تبع نجاحها المبكر في أفغانستان