فهرس الكتاب
من غير الدول، فمن بين 226 نزاعا مسلحا كبيرا فيما بين 1945 و 2002، وقع أقل من نصفها فيما بين الدول، والمجموعات المسلحة في الخمسينيات، ولكن بحلول سنوات التسعينيات كانت هي الشكل الغالب من النزاعات المسلحة (22) . ويمكن تقسيم هذه المجموعات إلى متمردين وإرهابيين وميليشيات وتنظيمات إجرامية، على الرغم من أن تلك الفئات يمكن أن تتداخل وتختفي بمرور الوقت (23) , وعلى سبيل المثال، شكلت القوات المسلحة الثورية لعصابات اتحادات كولومبيا تحالفات مع المخدرات في تلك الدولة، وفي أفغانستان كان البعض مجموعات طالبان روابط وثيقة مع إرهابيي القاعدة عبر حدود الدول في حين احتفظت مجموعات أخرى بطابعها المحلي في توجهها. هذا، وينال بعضها تأييد الحكومات، ولكن العديد منها لا ينال ذلك التأيد. وترى تلك المجموعات النزاع المسلح على أنه سلسلة متصلة من العمليات السياسية والعنيفة غير المنتظمة، وأنها على مدى فترة طويلة سوف تمد سيطرتها بالإكراه على السكان المحليين، إنها تستفيد من حقيقة أن عشرات من الدول الضعيفة تفتقد الشرعية أو القدرة على الهيمنة على أراضيها بفاعلية. والنتيجة هي كما وضعها الجنرال السير روبرت سميث Robert Smith الأمر البريطاني السابق في شمال أيرلندا والبلقان، بأنها"الحرب وسط الأفراد (24) . وأما النزاعات التي تعتمد على المعارك التقليدية بالأسلحة التقليدية والأساليب غير النظامية والإرهاب والسلوك الإجرامي في حومة الوغي فغدت نادرة، لقد أصبحت حروا مهجنة، إنها خليط متشابه من الأسلحة التقليدية (25) . وعلى سبيل المثال: ففي معركة استغرقت 34 بوما مع إسرائيل في لبنان في عام 2009 استخدم حزب الله وهو مجموعة سياسية مسلحة، خلايا مدربة تدريبا جيدا خلطت الدعاية، والتكتيكات العسكرية التقليدية، والصواريخ التي تنطلق من مناطق مدينة كثيفة السكان لتحقق ما يعتبره العديدون في المنطقة تصرا سياسيا. وفي غزة وبعد عامين اشتبكت حماس وإسرائيل جوا وبرا في منطقة كثيفة السكان. وفي الحروب المهجنة تصير القوات التقليدية وغير النظامية والمحاربون والمدنيين، والتدمير المادي، وحرب المعلومات متشابكة بشكل تام، ناهيك عن الكاميرات في كل هاتف به خلايا نوايا التصوير في كل حاسوب، والتنافس على معلومات هي موجودة وحاضرة من قبل (26) ."