فهرس الكتاب
إلى درجة أعمق داخل أراضي العدو في محاولة لإلحاق الهزيمة به (18) . ورغم أن تقسيم الحرب الحديثة إلى أربعة أجيال هو أمر اعتباطي إلى حد ما، وينطوي على مبالغة، فإن الاتجاه الأهم الذي يتعين ملاحظته هو تقدم الجبهة العسكرية وتراجع المدنية
وإذا أخذنا بوجهة نظر أكثر بعدا من ذلك، يذكر مارتن فان كريفيلد Martin Vancreveld المنظر الإسرائيلي، أن الخاصية البارزة للحرب خلال الألفية من عام 1000 إلى 1940 كانت هي تدعيم الحرب، وإبان العصور الوسطى كان من الصعب على القادة الوطنيين أن يعبئوا أكثر من بضعة ألاف من القوات. وبحلول القرن التاسع عشر ارتفعت الأعداد بأقل قليلا من مئات الآلاف، وفي الحربين العالميتين خلال القرن العشرين عبأت سبع دول أكثر من 100 مليون رجل عملوا في المعارك حول العالم. (إنه من خلال شن الحرب الشاملة ضد بعضها البعض، نفذت الدول عمليات كانت من الاتساع والإضرار بحيث لقي في نهايتها ما بين أربعين إلى ستين مليون شخص حتفهم، وتحولت أكثر أجزاء القارة الأوروبية إلى حطام. وفي أعقاب ذلك، وفي يوم 6 أغسطس 1945 تكشفت السماء عن القنبلة الذرية الأولى والتي غيرت كل شيء وإلى الأبد(19) .
ورغم أنه كانت ثمة أسباب أخرى بالإضافة إلى الأسلحة النووية (20) ، والتداعيات التي لم يتم فهمها بشكل كامل لبعض الوقت، فسرعان ما أفسحت الحرب الشاملة الطريق للحروب المحدودة مثل الحرب الكورية، وقد صمم ماري ترومان Harry Truman الذي استخدم السلاح النوري لوضع نهاية الحرب العالمية الثانية على ألا يفعل ذلك في کوريا، رغم أن دوايت أيزنهاور Dewight Eisenhower ألمح إلى توقع استخدام السلاح التوري، ولكنه أثبت مدى نفوره من أن يقوم بذلك. ويبدو أن عصر الحرب الشاملة قد ولي (21)
ويلاحظ، على قدم المساواة أن الحروب المحدودة بين الدول أضحت نادرة إلى حد ما، ويحصى فان كريفيلد عشرين حربا في النصف الثاني من القرن العشرين بعد 1945، ومع ذلك لم تختف النزاعات المسلحة، ولكن الحروب بين الدول أصبحت أقل انتشارا عن الحروب الداخلية والحروب العابرة لحدود الدول التي ينخرط فيها الفاعلون