فهرس الكتاب
وحتى لو ظلت القوة أداة حاسمة في السياسات الدولية، فليست هي الأداة الوحيدة. إن استعمال الاعتماد الاقتصادي المتبادل والاتصالات والمؤسسات الدولية والفعالية عبر الحدود يلعب أحيانا بورا أكبر من القوة، ولا يمكن إغفال القوة العسكرية كأداة في يد الدول، وانظر إلى القتال الدائر في أفغانستان حين أزالت الولايات المتحدة حكومة طالبان التي أوت الشبكة الإرهابية التي نفذت هجمات سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة أو استخدام أمريكا وبريطانيا القوة لإزاحة صدام حسين في عام 2003، ولكن كان من الأسهل کسب حرب مبدنية ضد إحدى الحكومات أكثر من كسب السلام ضد المتمردين من غير الدول، ناهيك عن أن القوة العسكرية بمفردها لا تكفي لحماية من الإرهاب، فقبل 11 سبتمبر لم تكن إحدى الخلايا الأساسية والموجودة اللقاعده في هامبورج اختبارا مقصودا، ورغم أن القوة العسكرية تظل أداة مهمة في السياسة الدولية، فإن التغيرات التي حدثت في تكلفتها وفاعليتها تجعل حسابات القوة العسكرية في الوقت الحاضر أكثر تعقيدا عما كان عليه الحال في الماضي.
الشكل المتغير للحرب
ربما تكون القوة في حال سكون، ولكنها ليست خارج المشهد، وبدلا من ذلك بتخذ استعمال القوة أشكالا جديدة، وقد كتب المنظرون العسكريون عن حرب الجيل الرابع التي ليس لها أحيانا (معارك أو جبهات محدودة) والتي ربما يختفي فيها التمييز بين ما هو مدني؛ وما هو عسکري (17) . وبحسب هذا النظر عكس الجيل الأول للحرب الحديثة أساليب الخطوط والأعمدة على أثر الثورة الفرنسية، في حين اعتمد الجيل الثاني على كثافة قوة إطلاق النار، كان أوجها في الحرب العالمية الأولى، وشعارها أن تقهر المدفعية ثم تحثل قوات المشاة، وظهر الجيل الثالث في المناورات والأساليب التي طورها الألمان لكسر مأزق حرب الخنادق في 1918 وما أنجزوه لاحنا بأساليب الحرب الخاطئة التي مكنتهم من هزيمة قوات الدبابات الفرنسية والبريطانية الأكبر عددا في غزو فرنسا 1940، وقد أفضت كلتا الفكرتين إلى جانب التكنولوجيا إلى هذه التغيرات. وينطبق الأمر نفسه بشكل صحيح اليوم على الجيل الرابع الذي يركز على مجتمع العدو وإرادته السياسية للقتال، وكما وضعها أحد أصحاب النظريات إن كل جيل تال يصل