فهرس الكتاب
وتكاليف ذلك واضحة، أما تكاليف وضع ثقة أكبر من اللازم في التكنولوجيا فهي أقل وضوحا لسبب بسيط هو أن التكنولوجيا سيف ذو حدين. إنها في نهاية الأمر تنتشر وتصبح متوافرة للخصوم الذين قد يكون لديهم إمكانيات بدائية، ولكنهم أقل قابلية للاعتماد على التقنيات المتقدمة، وقد اعتاد المنظرون العسكريون الأمريكيون أن يقولوا إنه لو حتى استطاع الأخرون أن يشتروا بعض التقنية الغالية على نحو تجاري في نهاية الأمر بعيدا عن الرف، فربما كانت الولايات المتحدة تتقدم نحو الجيل التالي وتتكامل تقنياتها في نظام من الأنظمة، ولكن ذلك هو الدور الأول في لعبة الشطرنج. إن التفوق الأمريكي في صناعة الإنسان الآلي، والطائرات بدون طيار، سوف يتوافر في أخر المطاف للخصوم في دورات زمنية لاحقة. وعلى سبيل المثال، ففي 2009 اكتشفت العسكرية الأمريكية أن المتمردين كانوا يقطعون الاتصالات التحتية الخاصة بالبيانات من طائرة بريداتور بدون طيار باستخدام إحدى المعدات الرقيقة التي تتكلف أقل من 30 دولارا (33) . وفي الوقت نفسه فإن الاعتماد المتزايد على القمر الصناعي الموسع للضرر، ونظم الحاسوب التي تتحكم فيها الشبكات، يجعل الولايات المتحدة أكثر قابلية التعرض للضرر أكثر من بعض خصومها (34) .
والأمر الأخر، يمكن للثقة أكثر من اللازم، والتركيز على مناقب التقنيات، أن يحولا الانتباه من القياس غير المتماثل والمتوافر لدى الخصوم. لقد اعتمدت الحملة الأمريكية على اصدم وانشر الرعب""Shock and Awe"على القنابل الذكية التي تصيب الأهداف بدقة في المراحل الأولى لحرب العراق. ولكن استخدام المتمردين للسيارات المفخخة ووسائل التفجير الارتجالية أمدهم بقنابل ذكية رخيصة وفعالة يصنعونها بأنفسهم خلال مرحلة التمرد والحرب، وإن التركيز أكثر من اللازم على التكنولوجيا العالية يمكن أن يؤدي إلى الفشل في الاستثمار في التدريب، والشرطة العسكرية، واللغويين، والأبعاد الأخرى التي يحتاجها المشاة للتعامل مع جماعات المتمردين"
وبحلول عام 2009، اكتشفت العسكرية الأمريكية من جديد أن دروس مواجهة التمرد التي تم نسيانها بشكل متعمد غالبا بعد حرب فيتنام زادت غموضا بالتركيز على الحرب ذات التقنية العالية. وفي النهاية أضعفت بشكل مبدئي فرع القوات الخاصة (35) . ولقد طبق الجنرال ديفيد بيتريوس David Petraeus الذي يشرف على الجيش