الصفحة 182 من 326

استعملت روسيا دبلوماسية خطوط الأنابيب لدعم قوتها الاقتصادية، ولها دائها للوفاء بوعودها بأن تكون موردا يعتمد عليه كبار المستهلكين مثل ألمانيا، ولكن روسيا يمكن أن تستخدم تميزها اللامتماثل عن المستهلكين الأصغر منها مثل دول البلطيق، وجورجيا وبيلاروسيا وأوكرانيا، حيث تعتبرها روسيا مجالات نفوذها. وعلى المنوال نفسه حاولت روسيا أن تبرم عقودا حول الغاز مع جمهوريات وسط آسيا حتى تسير الأنابيب إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب الروسية، ولكن هيكلة هذا السوق تصطدم بالجهود الصينية التشييد خطوط أنابيب تتجه شرقا من وسط آسيا. وكان الأكثر أهمية من ذلك الاكتشافات الحديثة واستغلال التقنيات لتفتيت الكميات الهائلة من الغاز الكامن في الصخر الصلصالي في الولايات المتحدة وغيرها من الأماكن، ولم تعد المشروعات المخطط لها لتسهيل الغاز الطبيعي، وشحنه إلى الولايات المتحدة، تنافسية في الأسواق الأمريكية، وحين بدأ هذه الغاز يشحن إلى الأسواق الأمريكية، خفض القوة التي يمكن لروسيا أن تنميها من خلال دبلوماسية خطوط الأنابيب (37) . وما تظهر هذه الأمثلة من البترول والغاز أنه بالرغم من أن المواد الخام أقل حسما فيما يسمى باقتصاديات الوزن الخفيف في عصر المعلومات بأكثر مما كانت في العصر الصناعي، فما زال للبترول والغاز أهميتهما حين يتعلق الأمر بتوليد القوة الاقتصادية. وإن القوة التي تنبثق من الهيمنة على موارد الطاقة تتعاظم وتتضائل، إن القوة الاقتصادية تتوقف بدرجة عالية على سياق السوق.

العقوبات: سلبية وإيجابية

وكما يعتقد العديد من الناس بأن الحرب هي قلب القوة العسكرية، فإنهم يعتقدون غالبا بأن العقوبات هي أكثر أداة مرئية للقوة الاقتصادية: إن فرض العقوبات هو أخف من هيكلة الأسواق. (رغم أن العقوبات تشمل أحيانا ممارسة السيطرة على دخول السوق) . وتعرف العقوبات بأنها إجرامات للحث أو التشجيع أو الجزاء بهدف تدعيم اتخاذ قرار أو فرض سياسة معينة، ويمكن للعقوبات أن تكون سلبية وإيجابية، وكما أبرز توماس شيلنج Thomas Scheling:"إنها الفرق بين التهديد والوعد، بين القسر والمكافاة وتعتمد أحيانا على المكان الذي يتم فيه وضع الخط الأساسي، إننا على نحو رئيسي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت