الصفحة 180 من 326

ومن المهم أن نقارن بين أسواق البترول والغاز الطبيعي. إن روسيا هي أكبر منتج الكليهما، ولكن جهود روسيا لكسب القوة عن طريق هيكلة لاتماليات السوق واضحة في مجال الغاز الطبيعي عنه في البترول، وكما رأينا، فإن البترول سلعة - نسيا - منقولة، ومعه العديد من موارد العرض ويتمتع بالسهولة النسبية في نقله، في حين كان ينظر إلى الغاز حتى وقت قريب على أنه نادر ويعتمد على خطوط أنابيب تضمن الإمداد، ورغم أن هذا قد يتغير مستقبلا بسبب النقل الملاحى للغاز الطبيعي المسيل والتقنيات الجديدة لإنتاج الغاز من الحقول الغزيرة في الصخر الصلصالي، فحتى الآن تعتبر روسيا هي المورد الأساسي للغاز الطبيعي إلى أوروبا. وقد أكدت الحكومة الروسية امتلاكها لحقول الغاز وخطوط الأنابيب في شركة واحدة، هي جاز بروم، واستخدمتها لهيكلة الأسواق لصالح روسيا، وحين نشبت النزاعات بين روسيا وجيرانها، مثل أوكرانيا، حول أسعار الغاز، الم تتردد روسيا في قطع إمدادات الغاز كشكل من أشكال إظهار القوة الاقتصادية وبعد ذلك، وحين تولت مقاليد السلطة في أوكرانيا حكومة أكثر تعاطفا استخدمت روسيا طعم أسعار الغاز المنخفضة بشدة لكي تحصل على مد أجل الانتفاع بقاعدة بحرية في أوكرانيا، مما يعقد توقع انضمام أوكرنيا، يوما ما، إلى الناتو (35) . وتعتمد ألمانيا على روسيا باعتبارها ثالث مستورد للغاز الطبيعي من روسيا. ولكن الحكومة الألمانية تزعم بأنها لن تشعر بالقلق أكثر مما ينبغي، حيث تعتبر الاعتماد المتبادل مسالة متمائة (36) . فمن وجهة النظر الألمانية، فإن المستهلكين الألمان هم مجموعة كبيرة بحيث يعتمد الدخل الروسي على تأمين الطلب الألماني بالقدرة نفسها التي يعتمد فيها المستهلكون الألمان على تأمين الإمداد الروسي، وهكذا فحين حاول الاتحاد الأوروبي أن ينبه إلى مصلحته في إنشاء خط أنابيب لتسيير الغاز إلى أوروبا في بحر قزوين دون عبور الأراضي الروسية، لم تكترث ألمانيا كثيرا بالأمر، وبدلا من ذلك ساهمت ألمانيا في إنشاء خط أنابيب تحت بحر الشمال يزيد من اعتمادها على الإمداد الروسي، ويسمح لروسيا بتجنب أوكرانيا وبولندا. إن هذا سيزيد إمكانية تعرض أوكرانيا وبولندا للضرر، وكانت تلك الدولتان في الماضي تمتلكان قوة المساومة اعتمادا على قدرتهما على وقف تدفق الغاز خلال الأنابيب التي تعبر أراضيهما، وقد أضاف الضرر الذي تعرضت له المانيا قوة مساومة إلى أوكرانيا وبولندا مع روسيا، وفي إيجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت