الصفحة 210 من 326

وليست الدول فقط هي المنخرطة في ذلك، بل إن الاتحادات الشركات والمؤسسات، والمنظمات غير الحكومية، والشبكات الإرهابية عبر البول، غالبا قوتها الناعمة الخاصة بها، بل إن المشاهير من الأفراد قادرون على استخدام قوتهم الناعمة عن طريق جعل أفكارهم مستساغة، ومقبولة، ومتلونة. وكما ذكر المغني يونو Bono أن مهمته هي أن يجلب التصفيق حينما يتوصل الناس لأمر ما بشكل صحيح. وأن يجعلوا حيواتهم بائسة حين لا يتوصلون إليه (9) . وفي عام 2007، وخلال انعقاد الألعاب الأولمبية في بكين، بعث ستيفين سبيلبيرج Steven Spielberg برسالة مفتوحة إلى الرئيس هو جينتاو Hu Jinlao يطلب فيها من الصين أن تستعمل نفوذها لدفع السودان إلى قبول قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في دارفور، وسرعان ما أرسلت الصين السيد/ زاي Zhai إلى دارفور، وهو تحول أساسي بالنسبة إلى دراسة تقليدية لكيفية القيام بحملة ضغط تهدف إلى ضرب بكين في بقعة معرضة للضرر، وفي وقت من الممكن التعرض فيه للضرر، يمكنها أن تنجز ما لم تستطع سنوات من الدبلوماسية أن تنجزه (10)

إن إدماج القوة الناعمة في إستراتيجة إحدى الحكومات هو أصعب مما قد يبدو للوهلة الأولى. والسبب الأول هو أن النجاح بلغة النتائج أكبر في السيطرة على الهدف من انتهاج القوة الموجعة. والمشكلة الثانية هي أن النتائج غالبا ما تستغرق وقتا طويلا ويفقد معظم السياسيين، وكافة الجماهير، الصبر على رؤية مقابل سريع الاستثماراتهم. ومن جانب ثالث، فإن أدوات القوة الناعمة ليست بالكامل تحت سيطرة الحكومات، رغم أن الحكومات تهيمن على السياسة، والثقافة، والقيم التي تتجسد في المجتمعات المدنية وربما تبدو القوة الناعة أقل خطرا من القوة الاقتصادية أو العسكرية، ولكن في غالب الحال، من الصعب استخدامها، ومن السهل فقدانها، ومن المكلف أن يعاد بناؤها

وتعتمد القوة الناعمة على المصداقية. وحينما ينظر إلى الحكومات على أنها تتاور، وأن المعلومات ينظر إليها على أنها من قبيل الدعاية، تنهار المصداقية، ويزعم أحد التقاد أنه او مارست الحكومات إدارتها بالقوة أو بالمناورة، فهي لا تطبق في حقيقة الأمر القوة الناعمة، بل مجرد حوار (11) . ورغم أن الحكومات تواجه مهمة صعبة في الاحتفاظ بالمصداقية، فإن هذا النقد ينقص تقدير أهمية الجذب بدلا من دفع عوامل التفاعل في القوة الناعمة، إن أفضل دعاية هي ألا تكون ثمة دعاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت