الصفحة 232 من 326

والإقناع منصل من كثب بالجذب. إنه استعمال الجدال للتأثير في معتقدات الأخرين وأعمالهم، دون التهديد بالقوة أو الوعد بدفع مالي. ويشمل الإقناع، غالبا و علي الدوام درجة من المناورة مع بعض النقاط التي يتم تأكيدها أو إغفال بعضها الآخر. وقد يذهب الإقناع المخادع بعيدا ليشمل الاحتيال. وفي الإقناع، فإن الجدال العقلاني الذي يدعو إلى الحقائق والمعتقدات بدون الغلبة والمقدمات المعيارية، يتمازج مع تأطير المسائل بوسائل جذابة، واستخدام التداعات العاطفية (39) . وذلك هو سبب أن الجذب والثقة والإقناع متصلة عن كثب، وبعض المجادلات العقلانية تنفذ بنفسها، ويمكن البرهان بسيط في الرياضيات المحضة أن يقنع بنفسه الاستحقاق الداخلي إذا اقترحه أحد الأعداد، ولكن أغلب المجادلات تنتظم تأكيدات بشأن الحقائق، والقيم والتأطير التي تعتمد إلى درجة ما على الجنب والثقة بين المصدر بتمتع بالمصداقية. خذ على سبيل المثال قصة بيع السلاح النوري الفرنسي الباكستان التي جاءت في بداية هذا الكتاب، فقد أثار الجدال الأمريكي المصالح العامة في منع الانتشار الذي تشارك فيه فرنسا والولايات المتحدة بون جذب بين الحكومتين الفرنسية والأمريكية، والثقة بأن الأمريكيين لم يكذبوا، وكانت مخابراتهم دقيقة، وإلا لفشل مجهود الإقناع الذي قامت به الولايات المتحدة

وفي المقابل، فإن تأطير جداول العمل وثيق الصلة بالإقناع (40) . إن جدا مؤطرا بشكل جانب يراه الهدف مشروعا بكون من المحتمل مقنعا. والأكثر من ذلك، فإن الإقناع الزائد يكون غير مباشر، وينقل من خلال جماهير المستمعين عوضا عن الخب ويمكن أيضا لمدركات المشروعية أن تنتظم جماهير المستمعين من الطرف الثالث. وتنتظم المحاولات غير المباشرة للإقناع غالبا جهودا لإقناع الأطراف الثالثة باستخدام المناشدات العاطفية والسرد القصصي عوضا عن المنطق المحصن، إن السرد القصصي مهم على وجه الخصوص في تأطير المسائل بطرق إقناعية لكي تصبح بعض الحقائق مهمة، ويسقط الآخرون على قارعة الطريق، ولكن لو كانت الحكاية مجرد مسألة مناورة بشكل كثير الرقة، ويشك في أنها دعاية، فينقصها الإقناع، ومرة أخرى، ليست الجهود من أجل النفوذ والتي يبذلها العنصر فقط، بل أيضا المدركات من جانب الأهداف في الحاسمة لخلق القوة الناعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت