الصفحة 248 من 326

استخدام القوة الناعمة من خلال الدبلوماسية العامة

وكما رأينا فإن من الصعب على الحكومات أن تستخدم القوة الناعمة. ويتطلب الجذب المساند باعتباره مدينة على التل - المثابرة في تطبيق القيم، وإذا ذهبنا أبعد من ذلك لتخطيط الجذب، وتأطير جداول العمل، وإقناع الآخرين، فهذا أمر صعب. وكما رأيناه فإن طرق التسبيب غير مباشرة في الغالب. وتستغرق الآثار وقتا للنضوج، وبعض الأهداف العامة التي توجه إليها القوة الناعمة منتشرة، وتعجز الحكومات عن بسط سيطرتها على كل الأدوات إلا فيما ندر. ولقد رأينا في الفصلين الثاني والثالث بعض الإمكانيات وأيضا مصاعب استخدام الموارد العسكرية والاقتصادية لخلق القوة الناعمة، إن هذا صحيح على قدم المساواة لبذل الجهود لخلق القوة الناعمة من خلال أدوات الدبلوماسية العامة. إن صعوية السياسة تتضاعف بفرط الإعلام المتوافره وأهمية شبكات العمل، وتغير أنماط القادة في المجتمعات الديمقراطية. ولكن حقيقة أن

خلق القوة الناعمة من خلال الدبلوماسية العامة هو أمر تكتنفه الضعوبة: لا يعني عدم أهميتها، وحتى تكون لها مصداقيتها في هذا القرن الذي تنتقل فيه القوة من الدول إلى الفاعلين من غير الدول، فسوف يكون على الجهود الحكومية لرسم القوة الناعمة أن تقبل تلك القوة، إنما هو أمر أقل تسلسلا هرما في عصر المعلومات. وقد غدت الشبكات الاجتماعية أكثر أهمية، ويتطلب النجاح في عالم تغطية الشبكات قادة يفكرون بلغة الجذب والعمل المتعاون بديلا عن إعطاء الأوامر، ويحتاج القادة أن يروا في أنفسهم أنهم ضمن دائرة، وليس على قمة جبل، وذلك يعني أن الاتصالات ذات الاتجاهين أعظم تأثيرا من إلقاء الأوامر، وكما عبر عن ذلك مشارك تشيكي شاب في حلقة دراسية في سالزبورج (تلك هي أفضل دعاية، لأنها ليست بدعاية) (59) .

وتنشأ القوة الناعمة جزئيا مما تقوم به الحكومة من خلال سياستهاء والدبلوماسية العامة، ويتاتر توليد القوة الناعمة أيضا بوسائل إيجابية (وسلبية) من جائب الفاعلين المضيفين من غير البول داخل الدولة أو خارجها، ويؤثر أولئك الفاعلون في عامة الجماهير، والنخب الحاكمة في الدول الأخرى، وتخلق بيئة مواتية أو عاجزة السياسات الحكومة، وكما ذكرنا أنا، فإن في بعض الحالات، تدعم القوة الناعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت