فهرس الكتاب
إن الإرهاب وسيلة للعنف، له جنوره الضاربة الممتدة في التاريخ. وفي القرن التاسع عشر استعمل الإرهاب من جانب الفوضويين والثوريين عبر الحدود الذين قتلوا ستة من رؤساء الدول، وفي القرن العشرين، اندلعت الحرب العالمية الأولى جزئيا بسبب مغتال إرهابي، وما هو جديد حاليا هو أن التكنولوجيا تقع في أيدي الأفراد المنحرفين والجماعات التدميرية قوة كانت قاصرة من قبل، وعلى نحو أساسي على الحكومات، وذلك هو سبب أن بعض المراقبين يشيرون إلى الإرهاب على أنه خصخصة للحرب.
زيادة على ذلك، فقد جعلت التكنولوجيا النظم المعقدة للمجتمعات الحديثة أكثر عرضة الهجوم على نطاق واسع. كان هذا الاتجاه نحو إمكانية التعرض المتزايد لما يحدث قبل أن يتسارع الإنترنت في الانتشار (10)
وقد يمجد الجيل الحالي من المتطرفين الإسلاميين العنيفين نموذج القرن السابع للإسلام، ولكنهم حاذقون للغاية في استعمال شبكة الإنترنت في القرن الواحد والعشرين، والإرهاب، على غرار المسرح، يتنافس من أجل كسب الجمهور، وتستهدف الأحداث الصادمة الاستحواذ على الانتباه، والاستقطاب، وإثارة ردود فعل فائقة من أهدافها، وفي عام 2004 نقل شريط فيديو صادم للقاعدة على شبكة الإنترنت، والملايين المرات، أحد النشطاء هو أبو مصعب الزرقاوي يجتث رأس أحد الأمريكيين في العراق. وأثار الشريط محاكاة قطع الرأس من جانب الجماعات الأخرى، إن من أقوى الأشياء التي يقوم بها الإرهابيون تنظيم خلايا موثوق بها عبر الحدود، والتي لا يمكن لأجهزة المخابرات والشرطة أن توقع بها. وبالانتقال من الملاذات المادية في التسعينيات إلى الملاذات الافتراضية للإنترنت يخفض الإرهابيون من مخاطراتهم، ولم يعد تجنيد الأفراد قاصر الحدوث على المواقع المادية مثل المساجد، والسجون. وبدلا من ذلك يمكن للأفراد المتطوعين في خلايا وطنية منعزلة أن يقوموا أيضا بالاتصال بمجموعة افتراضية جديدة من المؤمنين المخلصين حول العالم، ولا تقوم هذه المواقع الشبكية بالتجنيد فحسب، بل أيضا بالتدريب، إنها تشمل تعليمات تفصيلية بكيفية صنع القنابل، وكيفية عبور الحدود، وكيفية زراعة المتفجرات وتفجيرها بهدف قتل الجنود والمدنيين، ويستخدم الخبراء مواقع الثرثرة، ولوحات الرسائل للإجابة عن أسئلة المتدربين، ثم ترسل الخطط والتعليمات بعدئذ من خلال رسائل مشفرة، وبطبيعة الحال،