وتتمثل المشكلة بالنسبة إلى جميع الدول في القرن الحادي والعشرين أن هناك أمورا أكبر بكثير من إمكان السيطرة عليها حتى من جانب أقوى الدول، بسبب انتشار القوة وانتقالها من الدول إلى الفاعلين من غير الدول، ورغم أن الولايات المتحدة تبلو - بالمقاييس العسكرية - بلاء حسنا، فما يجري على نحو متزايد في هذا العالم هو فشل تلك المقاييس في التحكم فيه. وفي ظل نفوذ ثورة المعلومات والعولمة تتغير السياسة العالمية بطريقة تعني أن الأمريكتين لا يمكنها أن تحقنا كل الأهداف لو عملتا بمفردها، وعلى سبيل المثال، يمثل الاستقرار المالي العالي أمرا حبوا الرخاء الأمريكيين، ولكن تحتاج الولايات المتحدة إلى تعاون الآخرين لتأكيد ذلك، وسوف يؤثر التغير المناخي العالمى أيضا في نوعية الحياة، ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتولى المشكلة بمفردها، وفي ظل عالم غدت في الحدود أكثر نفاذا عن ذي قبل لكل شيء؛ ابتداء من المخدرات إلى الأمراض المعدية إلى الإرهاب. ويتعين على الدول أن تعبي التحالفات الدولية وتنشئ المنظمات لمواجهة التهديدات والتحديات المنشاركة وبهذا المعنى تصبح القوة عبارة عن مباراة ذات محصلة إيجابية ولا يكفي أن نعتقد بأن القوة هي أن تكون فوق الأخرين، بل يتعين علينا أيضا أن نفكر فيما يتصل بالقوة لكي ننجز الأهداف التي تنظم القوة مع الآخرين (13) . وفي العديد من المسائل العابرة الحدود، فإن تقوية الأخرين يمكن أن تساعدنا على إنجاز أهدافنا الخاصة، وفي هذا العالم تغدو الشبكات والترابط بالاتصال مصدرا مهما للقوة ذات الصلة، وسوف يصبح الذكاء السياقي، والقدرة على فهم بيئة متطورة ورأسملة الاتجاهات، سوف يصبحون مهارة حاسمة في تمكين القادة من تحويل مصادر القوة إلى إستراتيجيات ناحجة (14) .
وسوف نكون بحاجة إلى الذكاء السياقي إذا تعين علينا أن نفهم أن مشكلة القوة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين لا تكمن في التراجع بل في الفشل في تحقيق ذلك حتى إذا لم تتمكن أقوى دولة من تحقيق أهدافها دون مساعدة من الآخرين. ولسوف يتطلب الأمر سردا أكثر تطورا من تلك الروايات التقليدية عن نهوض القرى الكبرى وسقوطها، ومن المرجح أن تظل أمريكا هي أقوى دولة في القرن الحادي والعشرين، ولكن هذا لا يعني هيمنتها، إن قدرتنا على التوصل إلى النتائج التي نتنياها سوف