الصفحة 36 من 326

عابرة للحدود مثل الأوبئة والتغيرات المناخية. وفي أخر رقعة الشطرنج تنتشر القوة بشكل عريض، ولا مجال هنا للحديث عن أحادية القطبية أو تعددية القطبية أو الهيمنة أو غير ذلك من الأكلاشيهات التي يضمنها القادة السياسيون والعلماء في كلماتهم

ويحدث حاليا تحولان كبيران للقوة في هذا القرن، وهما انتقال القوة فيما بين الدول، ثم انتشار القوة بعيدا عن كل الدول إلى الفاعلين من غير الدول، وحتى في أعقاب الأزمة المالية، تستمر السرعة الطائشة للتغير التكنولوجي الدفع العولمة، ولكن الآثار السياسية ستكون جد مختلفة بالنسبة إلى عالم الدولة الوطنية وعالم الفاعلين من غير الدول، وفي السياسة البيئية للدول سيظل العنصر الأهم هو"عودة أسبا"، ففي عام 1700 شکلات آسيا أكثر من نصف سكان العالم وإنتاجه، وبحلول عام 1900، وبعد الثورة الصناعية في أوروبا وأمريكا انكمش نصيب آسيا إلى خمس الناتج العالمي وبحلول عام 2000 ستكون أسيا على طريق العودة إلى سابق نصيبها التاريخي، وقد بخلق نهوض القوة في الصين والهند عدم الاستقرار، ولكنها مشكلة لها سوابقها ويمكننا أن نتعلم من التاريخ، كيف يمكن لسياساتنا أن تؤثر في النتيجة، فمنذ قرن واحد تعاملت بريطانيا مع نهوض القوة الأمريكية دون وقوع نزاع، ولكن فشل العالم في التعامل مع نهوض القوة الألمانية أفضي إلى حربين عالميتين كاسحتين، وفي السياسة العابرة للحدود والتي تمثل قاع رقعة الشطرنج - تقلل ثورة المعلومات بشكل ضخم من تكاليف الاشتغال بالحاسوب والاتصالات، ومنذ أربعين عاما كانت الاتصالات العالمية الفورية ممكنة ولكنها مكلفة، كما كانت قاصرة على الدول، واتحادات الشركات، واليوم فهذا الاتصال في واقع الأمر في متناول كل فرد بوساطة الولوج إلى مقهى الإنترنت، وقد تراجعت حواجز الولوج إلى السياسة العالمية. ويزاحم الفاعلون من غير الدول حاليا على هذا المسرح، ويتسبب المتلصصون والمجرمون على أماكن تجمع أجهزة الاتصالات في خسائر تقدر بملايين الدولارات للحكومات والأعمال التجارية، ويمكن لأحد الأوبئة التي تنتشر عن طريق الطيور أو المسافرين على الطائرات النفاثة أن يقتل من البشر ما يفوق من قضوا أو هلكوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كما يمكن للتغيرات المناخية أن تفرض تكاليف باهظة. إن هذه هي السياسة العالمية الجديدة التي لا نملك حيالها إلا خبرة ضئيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت