الصفحة 46 من 326

وعلى مر السنوات، فقد حاول مختلف المحللين أن يقدموا صياغات يمكن بها تحديد القوة الكمية في الشئون الدولية. وعلى سبيل المثال، فقد كان راي كلاين أحد كبار المسئولين في وكالة المخابرات المركزية وكانت مهمته هي أن يشرح للقادة السياسيين ميزان القوة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة، وقد أثرت أراؤه في القرارات السياسية التي تضمنت مخاطر جمة، وتكلفت بلايين الدولارات. وفي عام 1977 نشر مقالة عن الصيغة التي استعملها لتقدير القوة

القوة المستقبلة

(السكان + الأراضي + الاقتصاد + القوة العسكرية) *

الإستراتيجية + الإرادة)

بعد أن قام راي کلاين بإدخال أرقام في صيغة انتهى إلى أن الاتحاد السوفييتي أقوى مرتين من الولايات المتحدة (3) . وبطبيعة الحال، وكما نعلم الآن، لم تتضمن هذه الصياغة تنبؤا جيدا مطلقا حول النتائج، فيعد عقد ونيف، انهار الاتحاد السوفييتي وأعلن العالمون أن الولايات المتحدة في القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادي القطبية. وفي دراسة أخيرة أحدث من ذلك شملت ترتيب كشاف للقوة، واشتملت على موارد الدولة التكنولوجيا، والمشروعات، والقوة البشرية، والسكان، ورأس المال)، العوامل المادية والأداء القومى (الضغوط الخارجية، والبنية الأساسية، والأفكار) وكيف أنها تقرر القدرة العسكرية والبراعة القتالية (4) . وتذكر لنا هذه الصياغة حول القوة العسكرية النسبية دون أن تتناول جميع أنواع القوة ذات الصلة، ورغم أن القوة العسكرية المؤثرة تظل أحد المصادر الأساسية للقوة في الشئون الدولية كما سنرى في الفصل التالي فإن العالم لم يعد غير خاضع للضغط كما هو الشأن بالنسبة إلى أوروبا في القرن التاسع عشر حيث كان المؤرخون يعرفون القوة الكبرى على أنها تلك القادرة على نهر غيرها في الحربة (5) .

ولا تحكى لنا القوة العسكرية والبراعة القتالية الكثير عن النتائج في عالم المال أو التغير المناخي على سبيل المثال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت