الصفحة 64 من 326

وفي الستينيات، وبعد فترة وجيزة من انتشار التعريف المقبول على نطاق واسع والذي قال به دال، أبرز العالمان السياسيان بيتر باشراش Peter Bechrech ، ومورتن باراتز Morton Barate أن تعريف دال يعوزه ما س باء الوجه الثاني لقوة حيث تجاهل دال البعد الخاص بوضع إطار وجدول العمل (26) . ولو أمكن استعمال الأفكار والمؤسسات لتأطير خطة العمل بأسلوب يجعل أفضليات الأخرين تبدو ليست بذات صلة أو خارجة عن الحد ومن ثم قد لا تكون ضرورية لدفعها أو إقحامها. وبعبارة أخرى ربما يكون مكثا تشكيل أفضليات الأخرين بالتأثير في توقعاتهم بما هو شرعي أو عملي. ويركز تنطير جدول العمل على القدرة على إبقاء المسائل بعيدا عن المادة أو كما ذكر شيرلوك هولمز بأنها الكلاب التي لا تستطيع أن تنبح

ويمكن للفاعلين الأقوياء أن يتأكدوا من أن الأقل قوة لا يمكن البتة دعوتهم إلى المائدة أو أنهم حتى لو وصلوا إليها، تكون قواعد اللعبة قد وضعت فعليا من جانب من وصلوا أولا. وقد كان للسياسة المالية الدولية تلك الخاصية على الأقل قبل أزمة 2008 والتي أظهرت أشياء كانت مجموعة الثماني قد تكاملت فيها من جانب مجموعة العشرين والتي تخضع لهذا الوجه الثاني من القوة، إذ قد تكون أو لا تكون على دراية بذلك. ولو أنها قبلت شرعية المؤسسات أو الحث الاجتماعي الذي أطر جدول العمال ربما لم تشهد بأنها مقيدة على نحو غير ملائم من جانب الوجه الثاني للقوة

ولكن إذا كان جدول العمل مقيدا بالتهديدات باستعمال القسر، أو الوعود بمدفوعات مالية، فالأمر هنا إن هو إلا مثال على الوجه الأول للقوة. وإن إذعان الهدف في شرعية جدول الأعمال يتمثل فيما يجعل وجه القوة اختياريا وأساسا على نحو جزني بالنسبة إلى القوة الناعمة، وهي القدرة على أن تحصل على ما تريد عن طريق الوسائل الاختيارية التأطير جداول العمل، والإقناع واستخراج الجانبية الإيجابية

وأخيرا في السبعينيات أبرز عالم الاجتماع ستيفن ليوك stovan Likes أن الأفكار والمعتقدات تساعد أيضا على تشكيل الافضليات الأولية للآخرين (27) .

وطبقا لمقاربة دال، فإنه يمكنني أن أمارس القوة بأن أجعلك تفعل ما قد لا تريد أن تفعله، وبعبارة أخرى، فإنه يمكنني أن أجعلك تغير إستراتيجياتك المفضلة عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت