فهرس الكتاب
ونحن حين نتحدث عن قوة الأسواق فإننا نشير إلى قالب من القوة البنائية، إن زارع القمح الذي يريد أن يكسب دخلا أكبر ليسدد مصروفات تعليم ابنته في إحدى الكليات قد يقرر أن يزرع كمية أكبر من القمح، ولكن إذا زرع الفلاحون الآخرين فما أكثر أيضا (ولم يتغير الطلب) فربما تخفض قوة السوق من دخله، وتؤثر على التوقعات بتعليم ابنته، وفي ظل السوق الكاملة ليس للعميل قوة سعرية، وتخلق ملايين العناصر من الآخرين غير المرئيين والذين يقومون باختبارات مستقلة للعرض والطلب اللذين يحددان السعر، وهذا هو السبب الذي يجعل الدول الفقيرة المنتجة للسلع خاضعة غالبا للاختلافات العريضة في شروطها التجارية، ولكن لو استطاع العميل أن يجد طريقة التغيير هيكل السوق بتقديم عنصر الاحتكار (حيث البائع الواحد) أو عنصر احتكار المشتري
حيث المشتري الواحد) فيمكن له أن يكسب بعض القوة إلى جانب السعر، ويمكن لهذه الدول أن تفعل ذلك بتنويع إنتاجها من خلال الإعلان، وخلق علامة الإخلاص والاستحواذ على موقع خاص، وهلم جرا، وفي حالة الدول المنتجة للبترول، يستطيع العملاء أن يكونوا اتحاد الكارتل على غرار منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك) .
ويسرق مختلف المحللين نموذجا مركبا للتحليل ويرسمون خطا بين الاختيار الفردي، والهياكل الأكبر في أماكن مختلفة. وعلى سبيل المثال يتجه علماء الاجتماع إلى التركيز بدرجة أقل على الأعمال والنتائج المحددة أكثر مما يفعل علماء السياسة (36) . والمحللون الذين يركزون فقط على عناصر الأفراد وكما يتجه إليه الوجه الأول من القوة، يفشلون بوضوح في فهم علاقات القوة ووصفها بشكل كامل، ولكن أولئك الذين پرکنين فقط على القوى الاجتماعية العريضة والاستشراف التاريخي الأطول، وكما يميل الوجهان الثاني والثالث، فإنهم بعيرون اهتماما أقل للاختبارات والنبات الفردية التي هي حاسمة في مجال السياسة، وقد أطلق بعض النقاد على مقاربتي أنها عنصر تمركزى أكثر من اللازم ولكن ما زالت هذه المقارنة تسمح ببعض الاعتبار للقوى البنائية حتى إذا لم تستوعب كافة مجالات (37) البناء
وينظر بعض المحللين إلى هذا التمييز على أنه تجريد عديم النفع يمكن أن ينهار تماما في أول مظهر القوة (38) ، وإذا ما استسلمنا لهذا الإغراء فمن المحتمل أن نقصر ما نراه بلغة السلوك والتي تتجه إلى تحديد الإستراتيجيات التي يضعها صانع